اقول : اما شرعية عبادة الصبي فلا يتوقف اثباتها على ان يكون الامر بالامر امرا من المولى بها ، اذ يمكن اثبات شرعيتها بعموم ادلة التشريع مثل : (اقيموا الصلاة ، كتب عليكم الصيام) كما اوضحنا ذلك في الفقه (١).
واما الكلام في اصل المسألة فالظاهر ان الامر بالامر هو امر المولى بالفعل ويكون محل بحثنا من قبيل الامر بالتبليغ الذي هو طريق الى وصول اوامر المولى الى العباد ولزوم امتثالها.
وعليه فيدل الامر بالامر على وجوب الفعل المأمور به إلّا ان تقوم قرينة على عدم وجوبه.
أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه
لا يجوز امر الآمر مع علمه بانتفاء شرط الامر خلافا لما نسب الى اكثر مخالفينا ، لان الشرط من اجزاء علة وجود الشيء وهو بدون علته لا يوجد ولان الآمر مع علمه بعدم تحقق الموضوع او الشرط خارجا يستحيل منه جعل الحكم له ، لان جعله والحال هذه لغو ، وهو لا يصدر من الحكيم ، ولو أريد من الامر هنا ـ اي مع العلم بعدم بلوغه مرتبة الفعلية ـ مجرد انشائه لغاية ما كان جائزا لان الامر قد ينشأ لا بداعي البعث والتحريك ، بل بداع آخر كالامتحان وغيره ، ولعدم اهمية هذا المبحث اقتصرنا فيه على ما ذكرنا ، ومن أراد التوسع فيه فليراجع المطولات.
الاوامر والنواهي تتعلق بالطبائع أم بالافراد
هذه المسألة من المبادئ التصديقية لمسألة جواز اجتماع الامر
__________________
(١) في كتاب الصلاة والصوم في شرطية البلوغ.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)