الظاهر من اطلاق صيغة الامر هو كون الامر الثاني للتأسيس ، ولكن اذا كان متعلق الامر الاول هو نفس متعلق الامر الثاني ، ولم يكن قرينة على ارادة تكرر وجوده كان المتعين الحمل على التأكيد ، لان المأمور به فيهما واحد وهو الطبيعة الواحدة ، ويمتنع تعلق الطلب التأسيسي بها ، لان المطلوب وجودها وهو يتحقق بالمرة الواحدة ، فيكون الامر الثاني لغوا لعرائه عن الغرض ، فطلب الطبيعة تأسيسا لا يكون إلّا بتقييدها ولو بمثل : (افعلها مرة اخرى) او يذكر سبب آخر غير السبب الاول حتى يكون متعلق الامرين متعددا مثل : ان ظاهرت فكفّر ، وان أفطرت فكفّر ، او بذكر السبب في الثاني مقيدا مثل : ان ظاهرت فاعتق رقبة ، ان ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة ، فيحمل المطلق على المقيد.
الأمر بالامر بالشيء هل يدل على الوجوب؟ (١)
اذا ورد الامر من المولى بالامر بالشيء ، فهل يكون أمره أمرا به وأمر المأمور واسطة في وصول امره (اي المولى) الى الناس ، فيكون المأمور الاول مبلغا عن المولى كما هو الشأن في امر الرسل والاولياء بأن يأمروا غيرهم ، فانهم مبلغون عن المولى اوامره الى العباد.
أم لا يكون أمره أمرا به لعدم تعلق غرض له في الفعل ، بل الغرض قائم في نفس الامر اي بان يكون المأمور آمرا فقط؟
في المسألة قولان : والثمرة المترتبة على هذا النزاع هي شرعية عبادة الصبي بقوله (ص) : مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ، فعلى الاول تكون عبادته شرعية لتعلق امر المولى بها ، وعلى الثاني لا تكون شرعية لعدم وجود غرض فيها يقتضي الامر بها.
__________________
(١) ذكر هذه المسألة البيضاوي في منهاج الاصول ص ٢٩٢ ج ٢ ط السلفية بالقاهرة سنة ١٣٤٣ ه.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)