الواجب الموقت ـ انقسامه الى مضيق وموسع
الواجب لا بد له عقلا من زمان يقع فيه ولكن الشارع قد يرى ان للزمان دخلا في موضوع حكمه فيقيد الموضوع بزمان خاص وقد لا يرى ذلك فلا يقيد ، فالواجب ينقسم باعتبار الوقت الى موقت كالصلاة اليومية والصوم والحج ، والى غير موقت كالصلاة قضاء ، وغير الموقت قد يكون فوريا يجب فعله فورا وقد لا يكون فوريا.
والموقت ينقسم الى مضيق وهو ما يكون الزمان المحدد له بمقدار فعله ـ بما له من شروط يجب تحصيلها ـ والموسع ما يكون الزمان المحدد له زائدا على مقدار فعله.
وكل من هذين القسمين لا أشكال في امكانهما عقلا ووقوعهما شرعا وهذا ما ذهب اليه اصحابنا والمحققون من علماء السنة ، ولكن نسب الى بعضهم انهم احالوا امكان الموسع عقلا فمنعوا من وقوعه شرعا ، ودليلهم على ذلك هو : انه لو جاز الموسع لجاز ترك الواجب من وقت الى آخر فيلزم جواز ترك الواجب وذلك ينافي وجوبه فيتعين ان يكون الوجوب في وقت معين لا يجوز تركه فيه أما اول الوقت او آخره اذ لا قائل بالواسطة.
والجواب على هذه الدعوى واضح ، لان مقتضى الامر بالصلاة ـ مثلا ـ في هذا الوقت الواسع ان يكون الوقت كلي ما بين الحدين ـ الزوال والغروب مثلا ـ فيكون مخيرا عقلا في فعلها في أي جزء من اجزاء هذا الموسع ، وفعلها في اي جزء منه يكون واجبا بالاصالة لا بدلا عن فعلها في الجزء الذي قبله ولا نفلا (١) ، فالصلاة بذاتها
__________________
(١) هذا نسب الى بعض علماء السنة بناء منه على ان وقت هذا الواجب هو آخر الوقت ففعلها قبله يكون نفلا يسقط به الفرض ، والقول الآخر انه واجب في اول الوقت ففعله فيما بعده يكون بدلا عنه او قضاء.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)