التخيير بين الأقل والأكثر
هذا اذا كان التخيير بين افراد الواجب المتباينة ، واما التخيير بين الاقل والاكثر التدريجي كما في الخبر بين تسبيحة او ثلاث في ذكر الركوع والسجود وثالثة المغرب واخيرتي الرباعيات من الصلاة فهل يمكن عقلا او شرعا او يستحيل؟
قيل باستحالته ، لان الاقل اذا وجد ولو في ضمن الاكثر ، كان هو الواجب لحصول الغرض به فيسقط الامر ، فلا مجال معه للتخيير ، اذ لا غرض يحصله الاكثر ، فلا يكون الزائد بعض الواجب ، بل يكون مستحبا ، وهذا لان الواجب صرف وجود الطبيعة التي تصدق على الاقل بمجرد حصوله ولو في ضمن الاكثر فيسقط الامر به.
وقيل بامكانه ، لان الواجب اذا كان هو الوجود الخاص ـ لان الاقل هو الوجود الذي يؤتى به بداعي الامر المتعلق بالطبيعة وينقطع عليه ولا يلحقه غيره من الاجزاء (١) ، والاكثر هو الوجود التام من الطبيعة الذي يؤتى به بداعي الامر المتعلق بها ويستمر عليه بلا انقطاع يخل في صدق كونه متشاغلا به الى آخر اجزائه ـ وكان الغرض يترتب على كل من الوجودين كان التخيير بينهما ممكنا لرجوعه الى التخيير بين المتباينين ما دام لكل منهما بحده وجود مباين للآخر ويحصل به الغرض ، وعليه فلا مانع من الالتزام بالتخيير.
ولكن ما ذكر من مثال التسبيحة والثلاث ليس من باب التخيير في المقام ، لان ظاهر الادلة ان الاقل هو الواجب والزائد مستحب.
__________________
(١) فالاقل يكون وجوده مبائنا للاكثر ويكون مصداقا للواجب محصلا للغرض بشرط عدم انضمام الزائد عليه ـ وهذا مرادنا من الانقطاع عليه ـ فخصوصية عدم الانضمام زائدة على الطبيعة بها يحصل التباين بينه وبين الاكثر في المقام.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)