الثاني : هو ان يتعلق الامر فيه باحد الشيئين او الاشياء على البدل ، اي يكون له بدل يقوم مقامه ، كالصوم الواجب في كفارة الافطار في شهر رمضان عمدا ، فان له بدلا يجوز تركه اليه ، وهو عتق رقبة او اطعام ستين مسكينا.
فكل واحد من هذه الثلاثة واجب بذاته اي لا بما هو فرد للجامع وفيه بذاته غرض للمولى اقتضى تعلق الارادة به والبعث اليه مستقلا ، ولكن ليس مطلقا بل في ظرف عدم الاتيان بالآخر ، كما يقتضيه العطف ب (او) المشتمل عليه الخطاب الشرعي في مثل : اذا افطرت في شهر رمضان عمدا فعليك كفارة : صيام شهرين ، او عتق رقبة ، او اطعام ستين مسكينا.
وبهذا البيان والتفسير للواجب التخييري يندفع الاشكال الذي يورد عليه وهو ان المردد ـ اي الذي له بدل ـ لا تتعلق به الارادة لان متعلقها لا بد من ان يكون معينا ، لاحتياج كل صفة الى موصوف تتعلق به فهي تقتضي موجودا معينا ، والمردد لا مصداق له في الخارج يطابقه فكيف يكون متعلقا بها؟ ولو كان موجودا في الخارج لم يكن مبهما ، فالارادة تتعلق بما له وجود ذاتا ماهية ووجودا.
وجه الاندفاع : قد عرفت ان كل واحد من افراد هذا الواجب فيه بذاته غرض للمولى اقتضى تعلق الارادة به وطلبه مستقلا فكل واحد منها يكون له مصداق يطابقه.
وهذا الواجب يسمى تخييريا شرعيا ، لا عقليا ، لعدم الجامع بين افراده ولوجود غرض للمولى في كل منها كما تقدم بيانه ، وفي التخيير العقلي لا بد من جامع يقوم به غرض واحد ويتعلق به الطلب ، فيتخير المكلف عقلا بين أفراده.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)