كونه مقدمة للغير تتعلق به ارادة مستقلة وإلّا تتعلق به ارادة تبعا لما هو مقدمة له ، فهو يتصف بالاصالة والتبعية بلحاظ الالتفات الى عنوانه وعدمه ، والنفسي لا يتصف إلّا بالاصالة لانه لا يطلب الا لما فيه من المصلحة النفسية ، فليس فيه مناط التبعية.
والمحكي عن ظاهر (الفصول) وعن (القوانين) انه تقسيم بلحاظ الدلالة ، فما تقصد افادته بالخطاب يكون واجبا بالاصالة ، وما لم تقصد افادته بل يكون لازم الخطاب ، كما في موارد الدلالة الالتزامية والاشارة (١) ، يكون واجبا بالتبع لتوقف الواجب عليه. فاذا قيل احضر لنا فلانا كان المقصود افادته بالخطاب لزوم احضار فلان ، وما يكون لازم الخطاب ودالا عليه بالتبع هو لزوم الذهاب الى داره او غيره من الامكنة لتوقف احضاره عليه.
ويرجّح دعوى المحقق الخراساني على رأي الفصول والقوانين ، ان الواجب اذا لم يتعلق به دليل بعد ، لا يتصف بالاصالة والتبعية ، مع انه يتصف بهما وينقسم اليهما في الواقع ، هذا مع انه لا مانع من كون التقسيم بلحاظ كل من الواقع والدلالة ، اذ لا ثمرة تترتب على هذا البحث تستلزم منع احد القسمين وجواز الآخر ، سوى اتصاف الواجب النفسي بالاصالة والتبعية بناء على انه تقسيم بلحاظ الدلالة ، وعدم اتصافه بالتبعية بناء على لحاظ الواقع ، وهذا ليس ثمرة مهمة تقتضي منع تقسيم وجواز آخر.
الواجب التعييني والتخييري
وينقسم الواجب الى تعييني وتخييري.
الاول : ما وجب على المكلف ولا يكون له بدل يقوم مقامه.
__________________
(١) سيأتي بيانها وغيرها من الدلالات التي لم تكن مقصودة بالافادة في بحث المفاهيم إن شاء الله تعالى.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)