اتجهوا في علم الاصول نفس الاتجاه السني فيه فيكونون ـ بنظرهم ـ قد ساروا ضد مبدأ أهل البيت في تحريم القياس والاجتهاد.
ولكن المحقق الحلى (١) قد صرح في كتابه (المعارج) ـ وهو في مقام تعريفه لحقيقة الاجتهاد ـ بجواز العمل بالاجتهاد اذا استثني القياس كما صرح بأن الامامية من اهل الاجتهاد ؛ فليراجع نص كلامه في كتابه المذكور. ولم يمنعه من هذا التصريح منع من تقدمه من العمل بالاجتهاد ، وسار على دربه هذا من بعده من المحققين الاصوليين ، كالعلامة والشهيدين ومن بعدهم الى يومنا هذا فعملوا بالاجتهاد وأجازوه.
وهنا نتساءل :
ان كلّا من المفيد ، والسيد المرتضى ، والشيخ الطوسي ، وابن ادريس ، من قدماء المجتهدين ؛ فلما ذا منعوا من العمل بالاجتهاد ، وأجازه المحقق الحلي ومن بعده؟
انهم يشيرون في منعهم الى مبدأ متفق على منعه عند الكل وهو مورد الاخبار المانعة منه ولا يمنعون من الاجتهاد مطلقا فلا بد من ان نحدد مفهوم الاجتهاد الذي على ضوئه يجري المجتهد في استنباط الحكم من دليله الشرعي ، لنعرف ما هو الممنوع منه والجائز.
الاجتهاد لغة : بذل الانسان ما في طاقته ووسعه في تحمل ما فيه مشقة ؛ وقد استعمل هذا اللفظ علماء السنة في بذل الوسع في استنباط الحكم ، فعرّفه بعضهم : بأنه استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الاحكام الشرعية على وجه يحس من نفسه العجز عن المزيد عليه (٢)
__________________
(١) توفي رحمهالله سنة ٦٧٦ ه.
(٢) الاحكام للآمدي ج ٤ ص ٢١٨.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)