زمان فعل الواجب اذ لو تأخر فعلها الى مجيء هذا الزمان لفات الواجب ، لعدم التمكن من فعله في وقته الا مع سبق فعل مقدماته على وقت فعله.
فاذا لم نقل بوجوبها لانه تابع لوجوب ذيها لجاز تركها فيفوت الواجب كما ذكرنا ، واذا قلنا بوجوبها فكيف يكون سابقا زمانا على زمان وجوب الواجب مع انه تابع له؟ فلا بد دفعا لهذا الاشكال من الالتزام بالواجب المعلّق المتقدم تعريفه ، وحينئذ يكون وجوب الواجب ووجوب مقدماته التابع له سابقين على زمان فعل الواجب لان الشرط ـ بناء على فعلية الوجوب ـ من قيود الواجب دون الوجوب ، فيؤتى بمقدماته بداعي امرها الثابت فعلا.
ولاجل دفع هذا الاشكال التزم شيخنا المرتضى الانصاري قدسسره بان الشرط قيد للمادة (الواجب) لا للوجوب.
ويرد عليهما قده ان الاشكال المذكور انما يندفع بالالتزام بعود القيد الى المادة ، او بالواجب المعلّق ، والبناء على فعلية وجوبه قبل زمان فعله ، وفعلية وجوب مقدماته ، لو أمكن أن تتعلق به الارادة (١) الفعلية ، والبعث الفعلي ، وان تتعلق ارادة غيرية ووجوب غيري فعلي بالمقدمات يستلزمان الانبعاث نحوها ، ولكن تعلقهما غير ممكن ما دام الشرط ـ للواجب ـ متأخرا وغير مقدور ، لانه مع تأخره زمانا وعدم مقدوريته لا يحصل انبعاث نحو المقيد به فلا يحصل انبعاث وتحرك نحو مقدماته ، واذا امتنع الانبعاث والتحرك امتنع تعلق الارادة والبعث بالواجب ومقدماته ، لان تعلقهما بهما انما يمكن حيث يمكن التحرك والانبعاث ، فاذا امتنعا امتنع تعلقهما بهما وإلّا لزم تخلف المراد عن الارادة ، والانبعاث عن البعث ،
__________________
(١) الارادة التشريعية هي التي ينبعث عنها البعث نحو المراد ، فالبعث هو الذي يكون في مرحلة الانشاء انشاء بداعي جعل الداعي في نفس المكلف ليكون منه انبعاث نحو المراد فاذا لم يمكن البعث لعدم امكان الانبعاث ، لا يكون ارادة تشريعية ولا طلب ولا وجوب نفسي ولا غيري.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)