بموارد الاستعمال كالآيات المتقدمة لا يكون دليلا على تعين ظهورها فيما ذكر من الاقوال اذ يمكن ان يكون الظهور في هذه الموارد او غيرها مستندا الى قرينة خاصة خارجة عن نفس الصيغة ، ومحل البحث هو النظر الى نفس الصيغة الواقعة بعد الحظر او في مقام توهمه ، مجردة عن قرينة خاصة ، ووقوعها في هذا المقام مجردة عنها لا يقتضي ظهورها في واحد من هذه الاقوال فتبقى مجملة ، فيرجع الى ما يقتضيه الاصل ، اذا لم يكن دليل آخر في المقام هذا كله بناء على دعوى ظهورها في الوجوب ، وضعا ، او اطلاقا ـ أي انصرافها اليه عند الاطلاق ـ أما بناء على ما اخترناه من عدم ظهورها في الوجوب اصلا ، فحكم العقل بالوجوب غير ثابت هنا اذ لا تدل الصيغة بالالتزام على وجود ارادة تقتضي البعث والتحريك ما دمنا نحتمل ان يكون الامر واردا في مقام اظهار اصل الاذن والترخيص ، فغير الترخيص غير ثابت في المقام.
المسألة الخامسة :
في ان صيغة الامر اذا اطلقت من غير تقييد بمرة او تكرار ، هل تدل على المرة او التكرار او لا؟
اختلف الاصوليون في ذلك على اقوال (١) ، والصحيح انها لا تدل على المرة ولا على التكرار لا بهيئتها ولا بمادتها ، اذ الهيئة موضوعة للنسب الخاصة كالحروف ، والمادة موضوعة لنفس الماهية لا بشرط ، وكل من المرة والتكرار خارج عن مدلوليهما ، فليس المستفاد من الصيغة
__________________
(١) راجع هذه الاقوال في الكتب المطولة لتقف عليها وعلى ادلتها ، ولا تقتصر على الكتب المختصرة ليكون لك اطلاع على تفصيل الموضوع في كل مسألة ، وعلى المدرس ان يحيط التلميذ بشيء من تفصيلاته ، فراجع من كتبنا في ذلك (الفصول) و (المعالم) و (القوانين) وغيرها ، ومن كتب السنة منهاج الاصول للبيضاوي ج ٢ ص ٢٧٤ ط السلفية بالقاهرة سنة ١٣٤٣ وغيره من الكتب.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)