منه اذا كان بمعنى الشيء (١) ، وهذا يقضي بتباينهما وتعدد الوضع فتثبت دعوى الاشتراك اللفظي.
الثانية ـ في اعتبار العلو في معنى الامر :
قلنا ان الامر يكون بمعنى الطلب ، ولكن لا يكون بمعناه مطلقا بل اذا صدر من خصوص العالي الى الداني ، فالطلب منه امر وان لم يكن مستعليا ، والطلب من غيره لا يكون امرا وان استعلى صاحبه ، بل هو من الداني سؤال واستدعاء ، ومن المساوي لمساويه التماس ورجاء وذلك كله لصحة السلب ، لانه يصح سلب الامر عن الطلب الصادر من غير العالي وان استعلى بل يكون اطلاق الامر على طلبه مجازا بعلاقة الاستعلاء.
الثالثة ـ في ان لفظ الامر هل يدل على الوجوب ام لا؟
قيل بانه حقيقة في الوجوب ، وقيل انه حقيقة في الاعم منه ومن الندب وقيل انه مشترك بينهما اشتراكا لفظيا ، والظاهر انه ليس حقيقة في واحد منهما بخصوصه ، بل هو موضوع للقدر المشترك وهو الطلب الاعم من الوجوب والاستحباب ، فيكون على هذا حقيقة في كل منهما وذلك :
لما تقدم من ان الامر من معانيه الطلب وهو شامل لكل من الوجوب والندب واستعماله في كل منهما استعمال له فيما وضع له وهو الطلب ، ولكنه ظاهر في ارادة الوجوب عند الاطلاق والتجرد عن قرينة على الترخيص في الترك ، والوجه في هذا الظهور ما سيأتي بيانه في مبحث صيغة الامر من انه اذا صدر الامر من العالي مجردا عن قرينة الالزام
__________________
(١) لان الامر بهذا المعنى وان كان من الصفات والافعال ـ دون الجوامد اذ لا يقال لمن راى حجرا او انسانا انه رأى أمرا ـ إلّا انه يراد به الصفة او الفعل لا بالمعنى الحدثي المصدري الملاحظ فيه جهة الصدور من الفاعل ، بل بمعنى الاسم المصدري الذي لا يلاحظ فيه هذه الجهة وهو بهذا المعنى لا يشتق منه فلا يقال : أمر يأمر آمر.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)