الطرفين غير مسلم على اطلاقه ، اذ لا ريب في انه يعتبر في صدق المشتق على الذات حقيقة وصحة حمله عليها قيام المبدأ في الذات وتلبسها به ، ولكن انحاء القيام والتلبس تختلف باختلاف المبادئ :
فمنها : ما يقوم بالذات قيام حلول كالجوع والحسن.
ومنها : ما يقوم قيام صدور من الفاعل كالضرب الصادر منه القائم بغيره.
ومنها : قيام الايجاد كالخلق والجلوس.
ومنها : المنتزع عن غيره كالزوجية والملكية.
ومنها : ما يكون متحدا مع الذات كما في صفاته تعالى ، فان المبدأ مغاير للذات مفهوما متحد معها خارجا ، فينتزع العلم من ذاته تعالى باعتبار انكشاف المعلومات لديه ، فيجري عليه (عالم) لانه من ينكشف لديه الشيء ، وهكذا يجري عليه غيره من المشتقات.
الثالث ـ في ثمرة القول بوضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدإ في الحال او للاعم ، والثمرة المترتبة على ذلك واضحة ، فاذا رتب حكم
__________________
السبكي ج ١ ص ٣٤٢ ، وكتاب فواتح الرحموت المطبعة الاميرية ببولاق مصر سنة ١٣٢٢ من ص ١٩٤ الى ص ١٩٧ ، وغيرها من الكتب الاصولية لاخواننا السنة ، وراجع كتاب المواقف للعضدي وشرحه للسيد الشريف ج ٢ ص ٣٤٦ ط دار الطباعة بمصر سنة ١٢٥٧ في بحث زيادة صفاته تعالى ، وقد انتصر السيد الشريف في شرحه المذكور في الصفحة المذكورة للمعتزلة وللشيعة فقال ما ملخصه : ذاته تعالى لا تحتاج في انكشاف الاشياء عليه الى صفة تقوم به بل المفهومات باسرها منكشفة عليه لاجل ذاته ، فذاته بهذا الاعتبار حقيقة العلم والقدرة ، وعلى هذا تكون الذات والصفات متحدة في الحقيقة متغايرة بالمفهوم ، والظاهر ان الشيخ محمد بخيت في حاشيته على شرح الاسنوي لمنهاج الاصول ص ٧٤ و ٧٥ ج ٢ انتصر للمعتزلة ووجه كلامهم بما يرجع الى كلام السيد الشريف فراجع.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)