التزام العقلاء بوجوب الدّفع في اكثر الموارد مع انّه فيها ليس الّا الظنّ بمقتضى الضّرر لا فعليّة فلعلّه من جهة وجوب دفع الضّرر المشكوك وإن كان المراد انّ بنائهم في هذه الموارد على عدم الاعتناء على وجود المانع فيرتّبون على المقتضى على تقدير ثبوته آثاره ويحكمون بثبوت المقتضى بالفتح فإن كان المقتضى معلوما يحكمون بوجود المقتضى قطعا وإن كان مظنونا يحكمون به ظنا فهذه القاعدة فيما اذا كان للشّكّ في وجود المانع منشأ صحيح عقلائى ممنوعة نعم ربما كان بعض مراتب الاحتمالات بنظر العقلاء من الوهميّات من تخيلات ارباب السّوداء وهو خارج عن البحث.
قوله الدّليل المعروف بدليل الانسداد الخ
اقول اوّل المقدمات واسّها انا نعلم اجمالا بوجود تكاليف شرعية الزاميّة فعليّة فاذن كانت المقدمات خمسة فلا عذر لتركها ولو كانت في غاية الوضوح ايضاً بل ولو كانت بدهية ايضاً بل انّما هذا شان تاليف القياس واستنتاج المطلوب النظرى من المقدمات البديهية او المفروغ عنها والثانية انّ العلم الاجمالى علّة تامّة للتنجّز او انه مقتضى له ولا مانع عنه لعدم كون ادلة الاصول جارية في الاطراف امّا لعدم شمولها بانفسها كما عرفت آنفا او لعدم كونها قطعية السّند يحتاج في جريانها الى القول بحجّية الظنّ المطلق فيلزم من وجودها عدمها وهذا هو الذى عبّر عنه بلزوم الخروج عن الدّين والّا فلو لم يكن التكليف فعليّا او كان العلم مقتضيا للتنجز لا علّة تامّة وشمل أدلّة الاصول لجميع الاطراف ولم يتوقف تصحيح سندها على دليل الانسداد وجاز المخالفة القطعيّة فلا فرق بين المخالفة القطعيّة الكثيرة او القليلة اذ لو جاز في بعض موارد العلم الاجمالى جاز في جميعها ولو لم يجر لم يجز في مورد واحد فالمخالفة الكثيرة ليست محذورا سوى محذور مطلق المخالفة القطعيّة والثّالثة انسداد باب العلم او الظنّ الخاصّ في معظم المسائل الفقهية بمعنى تعذر تحصيل معظم الاحكام المعلومة بالاجمال بالقطع او ما هو بمنزلته بحكم الشّرع الرابعة عدم امكان الاحتياط وعدم جواز الرّجوع في كل مسئلة الى الاصل الجارى فيها والخامسة عدم جواز العدول
