وبالجملة فالمدار على الظهور النّوعى هذا هو الاشكال الرّاجع الى جمع تلك الوجوه وامّا ما يختصّ بكلّ منها فملخّصه ان ملاك الرّجوع إن كان الاوّل يرد عليه انه لا بدّ من الاشتراط بما يشترط به الشهادة كالتعدد والعدالة وكون الاخبار مستندا الى الحسّ لا الحدس وان كان الثانى ففيه منع جريان السّيرة فيما لا يفيد قول اهل الخبرة العلم او الاطمينان التام مع ان مستند قول اهل اللغة السّماع من اهل العرف او لغوى آخر وانه كاحد من اهل اللسان ويرد على الثالث عدم انتهاء السّيرة الى إمضاء الشارع قطعا لحدوث تدوين كتب اللغة مضافاً الى المنع من تحققها اذ لم يعهد سماع قول لغوى واحد بمجرّد دعواه من دون بحث وتفتيش عن حقيقة الحال ومن دون افادته العلم او الظن الشخصى وما تعهّد الرّجوع اليهم فالمسلّم منه فيما لا يترتب عليه الاحكام الشرعيّة كالاستشهاد بقولهم في الاشعار والقصص والحكايات والخطب والمواعظ دون ما يتشخّص به الموضوع للحكم الشّرعىّ في مقام الفتوى والقضايا.
قوله ومن جملة الظّنون الخارجة عن الاصول الاجماع المنقول الخ اقول
حجّية الاجماع المنقول لاندراجه تحت عنوان خبر الواحد وهو من وجهين احدهما انطباق الخبر الحسّى عليه من جهة نقل الكاشف ونقل السّبب او نقل جزئه وثانيهما من جهة اعتبار الخبر الحدسىّ وتعميم ادلة حجّيته له وتحقيق الاول ان نقل الاجماع عبارة عن نقل اتفاق جماعة يكون المعصوم واحدا منهم بناء على الاجماع الدّخولى او اتفاق جماعة يستلزم موافقة رايهم لرأيه بطريقة الحدس والكشف فيكون نقل الاجماع بمنزلة حكاية اقوال العلماء مفصّلة فقضيّة حجّية الخبر الحسّى ان المنقول اليه كانّه هو راى آرائهم في كتبهم او سمع منهم بطريق المشافهة ثم بعد ذلك يحصل له الحدس القطعىّ بالحكم او يجعله خبرا آخر لتمام السّبب في الحدس كما استحصل فتوى جماعة من هذا الطّريق وجماعة اخرى من طريق الوجدان المشافهى او الكتبى فيحصل له الحدس من المجموع ولكن لا يخفى ما في حجّيته من حيث انضمام الاقوال لقول الرّئيس لعدم حصول مثل ذلك عادة في هذه الاعصار
