بما يستفيدون منها بمعونة عقولهم الناقصة واوهامهم النّاشئة من الأقيسة والاستحسانات من اهل الذكر صلوات الله عليهم واين هو من التّمسّك بها بعد اليأس عن ورود الاخبار في تفسيرها او تاويلها او بيان الطوارى والعوارض المشخّصة لارادة خلاف ظواهرها وامّا عن الثانى فبان الآيات الواردة في بيان الاحكام ليست من هذا القبيل وامّا عن الثّالث فبعد النقص بالاخبار بان الكلام بعد انحلال العلم الاجمالى رفع الاجمال او الظّفر بالطّوارى المنفصلة وهنا دليل رابع وخامس على المنع وهو ورود القرآن على نحو الرّمز والاجمال وعدم قصد استفادة المعنى منها او وروده على وجه لا يقصد منه الّا لمن قصد افهامه منه وهو النّبىّ ص والوصىّ ع والجواب عنها يظهر بعد المراجعة الى الاخبار الآتية وملاحظة فساد الثانى منهما حيث ان طريقة العقلاء التّمسّك بالظّواهر مطلقاً حتى بالنّسبة الى من لم يقصد افهامه وقد استدلّ على حجّية ظواهر الكتاب بلزوم المحال من توقف حجّية ظواهر القرآن على ورود التفسير حيث ان اصل اثبات الدين والنبوّة يتوقف على كون كتاب العزيز حجّة من دون تفسير ضرورة ان البلاغة وهى موافقة الكلام الفصيح لمقتضى المقام لا تعرف الا بمعرفة المعانى فلو توقف معرفة المعانى على تفسير النّبىّ ص لزم الدّور ولا يخفى ان المراد من توقف الحجّية على ورود التّفسير توقف ترتيب الآثار العمليّة لا فهم المعانى من الالفاظ مع انه يعرف موافقة الكلام لمقتضى المقام بكون الكلام عاما مثلا سواء كان مخصّصا ام لا وبكونه مطلقاً سواء ورد عليه التقييد ام لا وبالجملة الموافقة تحصل من فهم المعنى الجامع بين ورود الطّوارى عليه وبين غيره.
قوله ره امّا ان نقول بتواتر القراءات الخ اقول
المراد تواترها من النّبى ص الموجب لقرآنيّتها وامّا اذا تواترت من القراء فقط فلا يوجب قطعيّة سندها والمراد من الاختلاف في المادة ما يوجب تغيير المعنى لا ما لا يوجبه كما في (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) حيث قرء ايضاً ملك بحذف الالف وبالجملة فبناء على التواتر هما بمنزلة آيتين تعارضتا لا بد من الجمع بينهما بحمل الظّاهر
