اصلا وقد شرحنا الكلام فيه في اوّل رسالة اصالة البراءة عند تعرض عدم حكومة الامارات على الاصول بل التحقيق ان التقديم في كلّ هذه الموارد امّا من باب الورود وامّا من باب الجمع العرفى فراجع هناك وسيأتى بعض الكلام فيه إن شاء الله الله تعالى ثم التّعارض بين الدّليلين في الحقيقة عبارة عن التكاذب بينهما فيشمل التعارض بالعرض من جهة العلم الاجمالىّ بكذب احد الدّليلين اللّذين لا تنافى بين مدلوليهما ذاتا كما اذا علم اجمالا بكذب احد الخبرين اللّذين احدهما في باب الطّهارة والاخير في باب الدّيات مثلاً.
قوله ومنه يعلم انه لا تعارض بين الاصول الخ
اقول اعلم ان موضوع الاصول هو الوقائع المشتبهة الحكم سواء كان حكم الواقعى الاباحة او الحرمة او غيرهما من الاحكام وسواء قامت امارة على خلاف ما نطقت به الاصول او على وفاقه او لم تقم اصلا فالنّسبة بينهما هى نسبة العموم من وجه وكذا النّسبة بين مؤدّى الاصول وبين كل واحد من التكاليف الواقعيّة لان موضوع كلّ واحد منها نفس الواقعيّة مثل شرب التّتن مثلا سواء علم به المكلّف ام لا وليس مقيّدا بصورة العلم كما هو واضح وقد يتوهّم ان شمول دليل اثبات الحكم الواقعى بالنّسبة الى حال الجهل به مستلزم لادخال الحكم في الموضوع نظير قولنا كلّ خبرى صادق لو اريد شموله لنفسه حيث انه يحتاج في تعميمه لهذا الحال بالقول بانّ شرب التتن حرام حتّى حال الجهل بالحكم الّذى هو الجهل بهذا الخطاب فلزم لحاظ لفظ الخطاب فيه وفساده واضح لعدم توقف الاطلاق على لحاظه بل يتحقق التّسرية والتعميم بالحكم بانّ الحرمة من لوازم شرب التتن فهو متى وجد لا تنفك منه الحرمة مثلا فليس الاطلاق في المقام بمعناه المصطلح فح لزم من اعمال كل من الاصل والدّليل في مورد قيامها الجمع بين الضّدين او المتناقضين وكذلك حلّية شرب التتن بعنوان كونه مشكوكا مع فرض حرمته واقعا ولا يصلحه الالتزام بكفاية تعدّد الجهة في تعدّد موضوع الحكم كما يقول به من يجوز اجتماع الامر والنّهى في موضوع واحد لكونه من قبيل تعلّق الحكمين على الموضوع الواحد بعنوان واحد وجهة فاردة كما في النهى في العبادات لان موضوع الاصل الواقع المشكوك الحكم لا عنوان المشكوك ليكون
