قوله في ان اصالة الصّحة في العمل
اقول لا بد اولا من ذكر الاشكالات الواردة في الروايات الاولى انّ المراد من الشكّ في الشيء هل هو الشّك في وجوده او في صحته وارادة القدر الجامع بينهما مستلزم للجمع بين اللحاظين المتنافيين اذ لا بدّ في استعمال كلمة الشّك في شيء من لحاظ تعلق الشّك بذلك المشكوك على وجه يتعلّق به بنفسه تارة وعلى وجه يتعلق به باعتبار بعض حالاته كما في تعلق الافعال بشيء تارة باعتبار نفسه كقولك اكرمت زيدا واخرى باعتبار متعلقه كما اذا اطلق اكرام زيد باعتبار اكرام ابيه او عبده مثلا وكذا تعلق الوصف بذات تارة بملاحظة نفسها واخرى بملاحظة حالاتها كقولك زيد حسن حيث يصحّ اطلاقه بملاحظة حسن وجهه وحسن معيشته وحسن مزاجه وكانت التفرقة بين الاقسام باعتبار مصداق اللحاظ الخاص لا باللفظ لكن يسهل الجواب عنه من حيث ان الشك وصحّة الشيء شك في وجود الشيء الصّحيح لا بملاحظة ارادة عنوان الصّحيح حتى يقال ان الظاهر ان يكنّى عن وجود الشيء بماله من العنوان الاولى لا العنوان الثانوى بل بملاحظة ارادة ما هو مصداق للصحيح نعم اصالة وجود الجزء الصّحيح لا يثبت صحة ما وجد نظير عدم اثبات وجود الماء الكرّ في مكان لوصف الكريّة للماء الموجود الثانية ان الشّك في البسملة قبل الفراغ عن الفاتحة يجب الاعتناء به من حيث عدم التجاوز عنها ولا يعتنى به بملاحظة التّجاوز عنه ويزيد الاشكال في اجزاء الوضوء او مطلق الطّهارات ويمكن الجواب عن الاوّل بانّ العبرة في التّجاوز وعدمه هو ملاحظة نفس ذاك الجزء ولو كان جزء جزء الجزء كما كان كذلك في جزء الكل على ما نصّ عليه في صحيحة زرارة وحمل ذكر الموارد المذكورة على مجرّد التمثيل نعم هنا اشكال من حيث انه بملاحظة كون الشّك في الكل يجب الالتفات اليه بمقتضى قوله انّما الشّك في شيء لم تجزه وبمقتضى كون الشك في نفس الجزء لا يجب ودفعه بانّ الشّكّ الاوّل ناش عن الثانى فاجراء الاصل بالنّسبة الى الجزء يغنى عن حكم الشكّ في الكل بل يرتفع موضوعه بناء على وروده عليه مخدوش بانّ الصّحة ليست من الاحكام الجعليّة حتى يقال
