عليه اثبات ما كان مبدعا ومخترعا دون المنكر حيث كان قوله مطابقا لما يقتضيه ما جرت عليه الطبيعة والعادة على وجه لا يعد بنظرهم مبدعا ومخترعا لامر جديد خارج عن مقتضى الطبيعة وهذا مطابق لميزان آخر في تشخيص المدّعى من المنكر وهو انّ المدّعى هو الذى يترك الدّعوى (١) وح حيث كان الولادة مقتضيا للارث وكان الكفر مانعا والمفروض وجود المقتضى وفقد المانع فالوارث الذى يدّعى موت المورث قبل اسلام الوارث الآخر هو المبدع والمخترع عند العرف لامر جديد وهو كون الموت في حال وجود المانع وهو مخالف لاستصحاب البقاء فالمقصود من الاصل ترتيب الاثر العرفى عليه وهو صدق ان قول من يطابقه قوله ليس موجبا لاحداث امر مستحدث وليس المقصود ترتيب الاثر الشرعىّ عليه فالاستصحاب هنا ليس ما يثبت بدليل تعبدى بل الذى كان طريقة اهل العرف عليه ولو في هذا المقام وان لم تستقرّ الطريقة عليه بحيث يترتب عليه الاحكام ومنه ظهر حال اكثر الامثلة التى ذكروها في باب القضاء في تشخيص المنكر من المدّعى والجواب عن المناقشة فيها من حيث كون الاصل فيها مثبتا وكذا بعض امثلة المقام فافهم.
قوله بحيث يعدّ في العرف
اقول هذا على قسمين الاوّل ان يكون الارتباط بين ما هو لازم المنزّل او ملزومه او ملازمه وبين نفسه بمكان ومرتبة من الشدة والوضوح بحيث يعدّ تنزيل شيء بمنزلته تنزيلا لذلك اللّازم او الملزوم او الملازم ايضاً كما اذا نزلت المرضعة للطفل بمنزلة والدته كان هذا التنزيل (٢) الولد بمنزلة ابنها ويعبّر عن هذا بالملازمة بين التنزيلين فيما اذا كانت الواسطة في غاية الوضوح والجلاء ودون هذا في الملازمة الملازمة بين التنزيل في المثال وبين تنزيل والد الرّضيع الّذى هو زوج المرضعة وصاحب اللّبن بمنزلة والد المرتضع وهكذا يختلف وضوحا وخفاء بحيث يقع الكلام بين الاعلام في عموم التنزيل على وجه تسرى النّسبة الى اخت المرتضع مع اخ الرضيع وعدمه
__________________
(١) لو ترك صح.
(٢) ملازما لتنزيل صح.
