ومثاله في الاستصحاب ما اذا كان مورده تقدّم زيد على عمرو في موضع خاص كالقيام مستقبل القبلة فاثباته به يستلزم ثبوت تاخّر عمرو عنه فيه لان التعبّد بوجود التقدم ملازم للتعبّد بوجود التاخر لشدة الملازمة بينهما بحيث كاد ان يتوهّم اتحادهما في الخارج وان شئت قلت انّ جلاء الواسطة يوجب وحدتها مع ذيها عرفا بحيث يعدّ اثر كل منهما اثرا للآخر كما انّه يصحّ تنزيل ابوّة زيد لعمرو بلحاظ اثر مترتب على البنوّة الثانى ما افاده المصنّف قدسسره من خفاء الواسطة على وجه يعدّ الاثر من آثار نفس المستصحب بحيث يرى العرف عدم وجود واسطة اصلا ثم انّ هذا كلّه ليس من باب تطبيق المفاهيم على المصاديق العرفيّة حتى يقال بعدم اعتباره اذا كان خطاء او مسامحة بل انّما هو من باب تعيين مفهوم الخطاب بحسب المتفاهمات العرفيّة وليس المرجع فيه الّا العرف حيث لا يفهم العرف من تنزيل الملزوم الا تنزيل اللّازم ايضاً او بالعكس وكذا كان الاثر للشيء مع الواسطة الخفيّة عندهم أثرا لنفسه والشاهد عليه ان العرف في عين الالتفات بهذه الدّقة العقليّة يحكم بخلافها بحسب ما له من النظر وإن كان مع الالتفات اليها له ايضاً ذاك النّظر الدقيق بلا غفلة منه بل يحكم انّ المدار على نظره المسامحىّ بل الحق صحّة ذلك بناء على الاوّل ايضاً وتحقيقه ان الموضوعات الّتى كانت مناطات الاحكام اما ان يكون موضوعا خارجيّا محضا كالابوّة والبنوّة وامّا ان يكون جعليا اعتباريّا وعلى الاوّل ليس المدار الا على فهم العرف لا من جهة ايكال الشارع اليهم بل من باب انحصار الطّريق اليهم بالذات كقوله الماء طاهر والكلب نجس وعلى الثانى قد يكون من المجعولات الشرعيّة كالصّلاة والحج والصّوم مثلا من الماهيّات المجهولة الكنه والحقيقة عند اهل العرف والمرجع فيه ليس الّا الشرع وقد يكون من الامور التى يتطرق اليها الجعل من الشارع ومن اهل العرف كليهما كالبيع والنكاح وغيرهما وعلى هذا فان ورد من الشارع بيان شارح لاعتبار الحدود والقيود فلا اشكال فيه بحيث لو حكم العرف بتحققه في مورد وحكم الشّارع بعدمه كان من الخطاء
