الحلّ في المقام ممّا لا معنى له ضرورة كون الشّك من حيث الصّحة والفساد لا من حيث الحكم التكليفي اللهم الّا ان يحمل الحلّية في اخبار في المقام على ما هو الاعمّ من الحكم الوضعي ايضاً وهو مطلق النفوذ والامضاء كما يؤيده غير واحد من الاخبار مثل قوله لا تحلّ الصّلاة في وبر ما لا يؤكل لحمه وقوله اذا كان الوبر ذكيّا حلّت الصّلاة فيه وقد اطلق الحلّية في اخبار متعدّدة على هذا المعنى كما استقصيناه في رسالتنا المفردة في اللّباس المشكوك ولا يبعد القول بان ظهور الحلّية في خصوص الحكم التكليفي انّما هو بحسب عرف الفقهاء وقد حمله على هذا المعنى شيخنا العلّامة ره في كتاب البيع في قوله تعالى (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) في مقام استفادة الصّحة منه بعد ما ناقش في استكشافه منه بحمل الحلّية على الحكم التكليفي وكون المراد حلّية الآثار المترتّبة على العوض والمعوّض بما لا مجال لنقله ولكن لا يخفى انّ الحلّية المطلقة غير المضافة الى مثل البيع والصّلاة فكون الثانى ظاهرا في الاعمّ بل في خصوص الحكم الوضعي لا يمنع انصراف الاوّل في خصوص التكليفي والانصراف لا ينافى كون المعنى بحسب وضعه العرفى اعمّ.
قوله والمفروض ان الظن في باب الضّرر طريق شرعى اليه اقول
استنتاج هذه المقدمة لعكس ما ادّعاه بمكان الوضوح فان قضيتها عدم ترتب العقاب على فرض المخالفة الا من باب التجرّى كما هو مقتضى تخلّف كلّ طريق بل لا يخفى عدم توقف تحقق التجرى على مخالفة الطّريق المجعول ويكفى في تحققه نفس الظنّ بل مجرّد الاحتمال حيث لا مؤمّن عقلا او شرعا من الاقتحام فيه والاقدام عليه فما هو الموافق لمرامه دعوى كون الظن بالضّرر تمام الموضوع لحكم الشارع بحرمة الاقتحام فيه.
قوله فان قلنا بحكومة العقل الخ
اقول لا يخفى انّه يكفى في صحّة العقاب نفس وجوب شكر المنعم بحسب الواقع مع فرض احتمال وجوبه ولم يكن العقاب من دون بيان ولا يحتاج الى حكومة العقل بوجوب دفع الضّرر بداهة انه لا يترتب على هذا الوجوب اثر سوى تقبيح العقلاء على الاقتحام على الضّرر ولا يترتب عليه تنجز التكليف كما اسلفنا تحقيقه.
