اختياراً وان كان بعض مقدّماته خارجاً عن الاختيار بخلاف المتجرّى حيث لم يتحقّق علّته التّامّة.
قوله ويرد عليه اوّلا منع ما ذكره
اقول يمكن توجيه ما في الفصول بانّ مراده من التّجرى الّذى يكون قبحه بالاعتبار الفعل المتجرّى به لا نفس الهتك فانّ الفعل الخارجىّ بذلك العنوان قبيح وبعنوان ترتّب فائدة خلاص المؤمن من القتل يعرضه الحسن وبذلك صالحنا بين القائل بالذّاتيّة وبين القائل بالاعتبارات فمراد من قال بكونهما ذاتيّين انّ التّأديب حسن ذاتا وانّ الايذاء قبيح كذلك ومراد من قال بالوجوه انّ الضّرب ليس قبيحا ولا حسنا بل حسنه من جهة التّأديب وقبحه من باب الايذاء فيكون النّزاع في ذلك المقام لفظيّا نعم بعض الافعال ممّا لا يمكن ان يعرضه الّا عنوان واحد كالسّجود على الصّنم والسّجود على الله وتحقيق المقام في محلّه.
قوله وينسب الى غير واحد من اصحابنا الاخباريّين
اقول هذا اذا كان مرادهم نفى الملازمة بين العلم بالحكم الفعلى وبين حكم العقل بالتّنجز وهو المستحيل جدّا لكن يمكن ان يكون مرادهم منه نفى الملازمة بين انشاء الحكم وبين فعليّة وهو من الامور الممكنة وانّما الكلام في وقوعه حيث يمكن انشاء الخطاب وعدم ارادة الفعل من المكلّف كما يمكن ان يكون مرادهم نفى الملازمة بين الحكم العقلىّ وبين الحكم الشّرعىّ فانّ العلم بمجرّد ملاك العقل على طريقة العدليّة وهو حسن الفعل او قبحه لا يوجب العلم بنفس الوجوب والحرمة بل لا بدّ من احراز المصلحة في صدور الحكم ايضاً كما في التّكاليف الّتى لم يصدر من الشّارع في صدر الاسلام من جهة عدم المصلحة في التّكليف ضرورة حسن الصّلاة والزّكاة عقلا في جميع الازمنة لكن لحكمة تاليف قلوب المؤمنين
