فى التخيير الشّرعى فيتعيّن على الاول اصالة عدم سقوط التكليف المتعلق بالطبيعة كما افاد لكن لو قلنا في تلك المسألة باصالة البراءة عن التعيين لكونه ضيقا للمكلّف كان حاكما على الاصل المذكور نعم الاقوى عدم جريان اصالة البراءة عنه كما سيأتى انش تعالى واما على الثانى فلا اشكال في جريان اصالة عدم وجوب الفرد المشكوك نعم الاثر المترتب على خصوص الوجوب التعيينى غير مترتب عليه وانّما يترتب اثر مطلق ايجاب الفرد المعلوم وجوبه ثم انه قدسسره قد استشكل في جريان اصالة عدم الحرمة في الشبهة التحريميّة بان المطلوب في الآن الثانى القطع بعدم العقاب وهو لا يترتب على الاستصحاب المذكور الا بمعونة حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان ومعه لا حاجة اليه ونحن قد اوردنا عليه بان عدم التكليف كوجوده ممّا يقبل الجعل بالاستصحاب ولا يستدعى اثرا شرعيّا وهذا الاشكال جار في المقام ايضاً فتسليمه في المقام يناقض منعه في ذلك المقام.
قوله انّ الكلام في الوجوب الكفائى الخ
اقول المراد منه غير ظاهر فإن كان المقصود عدم جريان اصالة البراءة عن الوجوب الكفائى كما لا يجرى عن الوجوب التخييرى كما هو الظاهر من مساق الكلام وسياق المقام فلا يخفى ان القياس بينهما مع فارق جلىّ فكيف اختفى عليه وهو استاد البشر خاتم المحققين افضل العلماء من المتقدمين والمتاخرين كشاف المعضلات حلّال المشكلات قدس الله روحه وطيب الله رمسه ضرورة ان عدل الواجب الذى بوجوده يتقوم التخييريّة ممّا لا يترتب على ترك العقاب فرفع الوجوب عنه شرعا باصالة البراءة ممّا يوجب الضيق على المكلّف لا التوسعة وعقلا من باب تقبيحه للعقاب على التكليف الذى لم يثبت عليه البيان متوقف على ترتب العقاب على تركه وقد عرفت عدمه وان ثبوت العقاب على ترك ما هو معلوم الوجوب كاف في البيان على العقاب المترتب على ترك كليهما وهذا غير جار في الشّك في عدل المكلّف الذى به يتقوّم الكفائية وإن كان المراد التنظير من حيث جريان اصالة عدم الوجوب فيحمل القول فيه انه قد يشكّ
