بتعدّد الارتكاب والمخالفة قلت انّما هو شاهد على استمرار النّهى الوارد على الطبيعة بحسب الزمان وكون حكمه ابديّا لا انّه متعلّق بالافراد فلو تعدّد المعصية بتعدّد الارتكاب في ضمن افراد متعدّدة في زمان واحد كان لك شاهدا وهو في محلّ المنع وان صحّ في بعض النّواهى كقتل النّفس وامّا في مثل شرب الخمر فلا دليل على زيادة معصية (١) مقدار قليله في زمان واحد بحيث لم يستلزم الزيادة طول الزّمان مثلا فالاقوى ان يلتزم بانّ النهى كالامر في تنجز التكليف بمجرّد العلم بالكبرى وعدم جريان اصالة البراءة عند الشّك في المصداق نعم الحكم بعدم المحذور في ارتكاب الفرد المشكوك فيه من جهة وجود الاصل الموضوعى القاضى بعدم التّكليف وهو اصالة عدم شرب الخمر الّذى تنجّز التكليف به مقارنا لشرب هذا المائع وبعد جريان هذا الاصل لا يكون شربه مقدمة علميّة للتكليف المذكور وامّا نفس هذا المائع فهو من حيث هو هو مجرى اصالة البراءة وبالجملة الفرق بين الامر والنّهى عدم وجود الاصل المذكور غالبا في الاول ووجوده غالبا في الثانى فلو انعكس الامر انعكس الحكم وهو الاكتفاء بالفرد المشكوك كما لو فرض وجوب اكرام العادل وشك في زوال عدالة من سبق العلم بعدالته فيكتفى باكرامه في امتثال التكليف المنجّز وكذلك لو اتفق قضاء الاصل الموضوعى في النّهى على عكس ما عرفت كما اذا حرم شرب الخمر وكان المائع ممّا سبق العلم بخمريته فبعد استصحاب خمريته لا يجوز الاكتفاء بتركه في امتثال التكليف المنجّز وهو النّهى هذا ما اوردناه تبعا لاستادى دام ظله لكن الاقوى جريان اصالة البراءة الشرعيّة ايضاً فان مجرد العلم بالكبرى وإن كان موجبا لتنجّز التكليف ولا يحتاج الى العلم بالمصاديق في كل من المقامين ولكن جريان حديث الرّفع واشباهه بالنّسبة الى الافراد المشكوكة وتحكيمها على ادلة الاحكام الواقعيّة يحكم بتضييق دائرة المنهى عنه وان التكليف متعلق بالطّبيعة المعلومة وهذا لا ينافى كون التكليف متعلقا بالطّبيعة دون الافراد لان الحكم مع قطع النظر عن التحكيم المذكور متعلّق بالطّبيعة المطلقة وبعده يحكم بكونه متعلقا بالطبيعة
__________________
(١) مقدار كثيرة من صح.
