من جهة ان احكامه مبنيّة على الجهات العقليّة الواقعيّة ان العقل ايضاً حاكم بحسنه اللازم لو اطلع على تلك الجهات الاول من قبيل الدّليل اللّمى والثانى دليل انّى امّا الاوّل فمقتضى التحقيق ان مجرّد العلم بوجود المصلحة في الشيء ليس علّة تامّة للحكم الشّرعى حيث ان الشارع كما يلاحظ المصالح في الشيء لا بدّ له ملاحظة المصلحة في التكليف ايضاً فربّما يكون في الشيء مصلحة لازمة لكن الشارع لا يرى المصلحة في التكليف فيكون ممّا سكت الله عنه ضرورة انّه تعالى ليس في جعل التكاليف في حق عباده الّا كسائر العقلاء في جعل القوانين بالنسبة الى عبيدهم ألا ترى انّ مجرّد محبوبيّة الثّلج في الصّيف في مكان مخصوص لا يوجب طلبه من العبيد الّا بعد ملاحظة حسن نفس الطلب ايضاً اذ ربّما يكون في الطلب مفاسد كصيرورة ذاك الطلب سببا لخروج العبد عن الطّاعة بعد ذلك وكون امتثال العبد علّة لوقوعه في خطر عظيم لوقوع السّبع او قطاع الطّريق في سبيله وبالجملة لا بدّ للشّارع من ملاحظة السّلسلتين من المصالح احداهما راجعة الى المطلوب والاخرى الى الطلب فكما لا يكفى وجود السّلسلة الثّانية مع فقد الاولى فكذلك العكس ومنه يظهر عدم كفاية المفسدة في الشيء في النّهى عنه مع عدم مراعات المصلحة في نفس النهى ويدلّ عليه انّ جعل الاحكام الفرعيّة في صدر الاسلام وقع على سبيل التدريج لعدم المصلحة في جعلها دفعة واحدة مع ان جميع الواجبات كانت ذات المصالح اللازمة في جميع الازمنة عقلا فان حسن الصّلاة والزكاة والجهاد وغيرها عقلا لا يتفاوت في العام الاوّل من البعثة او العام الثانى او الثالث الى زماننا هذا نعم التفاوت في حسن الطلب وعدمه وكذلك المفسدة في شرب الخمر مثلا الّتى يحكم بها العقل من الامور الّتى لا تحدث في خصوص زمان دون زمان قبله وانّما التى اخرت النّهى الى زمان خاص رعاية المصلحة في انشاء النّهى وكذلك العقل لا يرى فرقا بين ساعة واحدة قبل بلوغ الصبىّ حدّ الحلم او ساعة واحدة قبل اكمال خمسة عشر من السّنين وبين ساعة البلوغ في مصالح افعاله ومفاسدها خصوصا اذا كان كامل العقل لطيف القريحة فاذا كان الصّبى كامل العلم والعقل عالما بقبح
