راجعاً الى تحقيق المعروض للوصفين فيكون النزاع في كون معروضهما نفس الافعال وان العناوين علل للثبوت فيحسن الضّرب بسبب عنوان التأدّب ويقبح بسبب عنوان الايذاء فلا يجوز اجتماع الامر والنهى في واحدا وان المعروض لهما هو العنوان والوجه فمورد صفة الحسن ومعروضه هو عنوان التاديب كما ان معروض صفة القبح هو عنوان الايذاء فعليه جاز الاجتماع لكن الاقوى على النزاع الاوّل التفصيل بين الافعال فبعضها ممّا هو حسن او قبيح بحيث يمتنع عروض الوصف الآخر عليه كحسن الايمان وقبح الشّرك وبعضها مقتضى لاحد الوصفين بنفسه لو لم يمنع عنه ما يوجب تغيّره عمّا هو عليه كالصّدق والكذب وبعضها بنفسه لا يقتضى شيئا من الوصفين الّا ان يعرض عليه ما يقتضى احدهما كشرب الماء واكل الطعام وغيرهما من المباحات العقلية وبالجملة فالكلام غير منقح ومحلّ النزاع غير مشخص اصلا فلنعقب المسألة بتحقيق الملازمة بين حكم العقل وبين حكم الشرع والمراد من الاول حكم العقل بحسن شيء او قبحه لا ادراكه للحقائق او ادراكه لاحكام الشارع كما ان المراد من الثانى حكم الشارع بحسن الشيء لازما كالوجوب او جائزا كالاستحباب او قبحه اللازم كالحرمة او الجائز كالكراهة او حكمه باستواء الفعل والترك فانّ الاباحة ايضاً من المجعولات الشرعيّة لا مجرّد عدم الحكم الالزامى الموجود في البهائم والاطفال والمجانين وامّا تصديق الشارع لاحكام العقل فانه ليس الّا من جهة انه واحد من العقلاء ولا ربط له بحكم الشّرع اصلا اذا عرفت هذا فاعلم انّ هنا قضيّتين مشهورتين احداهما الكليّة النّاطقة بان كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع فانّ العقل قبل الشرع يحكم بقبح الظلم لزوما فنعلم جزما بحكم الملازمة المذكورة انّ الشّارع ايضاً حكم بقبحه اللّازم فنحكم بالحرمة بلا مراجعة الى الشّارع فيفتى على طبقه حكما جزميّا من دون لزوم التّشريع وهذا معنى انّ العقل من الادلة الشّرعيّة والثانية الكلّية القابلة بالعكس وهى كل ما حكم به الشّرع حكم به العقل فان الشارع حكم بوجوب الصّلاة فنعلم اجمالاً
