الفاعل (١) للخير وتقبيح الفاعل للشّر ح قلت توسيط الارادة كاف للتحسين والتقبيح عقلا ولو كانت مباديها غير ارادية حيث لا يعقل ارادية المبادى ايضاً ضرورة كون وجود الفاعل منها وهو غير ارادية وليس فعل العبد اقوى من فعل الله تعالى من حيث الاختيارية ومع كون ارادته عين ذاته تعالى فلو كانت ارادته مخلوقة له لزم مخلوقية ذاته له تعالى اللهم إلّا ان يدّعى ان ايجاده تعالى لمن يعلم انه يفعل القبيح بمقتضى خبث؟ فطرته وانه تعالى يعاقبه لافعاله قبيح ولو لم يكن نفس العقاب قبيحا حيث صحّحنا العقاب وزان صحّة التقبيح لكنّه كما ترى واستدل العدليّة على المطلوب بانه لو لاه لزم جواز ظهور المعجزة بيد الكاذب فانه لا مدفع لاحتمال ذلك الا قبحه من الحكيم ولا دليل على جريان عادة الله على عدم ظهورها بيده لجواز كذب جميع الانبياء العياذ بالله ثم الاحسن صرف الكلام عن بيان ساير ادلة الطرفين بعد وضوح المقصود الى تحقيق القول بانّهما ذاتيّان او مختلفان بالوجوه والاعتبارات ويمكن جعل النّزاع لفظيا فان من قال بالثّانى لاحظ ذوات الافعال كالضّرب حيث انه يختلف باختلاف قصد التّأديب والتعذيب ومن قال بالاوّل لاحظ نفس العناوين كعنوان التّأديب والتعذيب حيث ان الاول حسن بالذّات والثانى قبيح كذلك ويمكن جعله لفظيّا بوجه آخر وهو ان العناوين وسائط للثبوت في طروّ الوصفين للافعال ضرورة ان معروضهما نفسها لا العناوين بل هى واسطة وعلّة فان من قال بانهما بالوجوه اراد كون الوجوه علة لعروضهما فكانه قال ان الحسن والقبح بسبب العناوين ومن قال بالذاتية اراد محل عروضهما فكانه قال ان المعروض نفس الافعال وتخيل ان خصمه قائل بان المعروض هو الوجه والعنوان ويمكن جعله واقعيّا حيث انه يجوز ان يتخيل ان الكذب قبيح حتى في صورة كونه سببا لانجاء المؤمن لكن العقل يجوّز صدور ذاك القبيح لا انّه يصير حسنا ح لكنّ الاقوى على هذا صيروريّة حسنا من جهة عروض المصلحة بداهة ان صحة صدوره عقلا لا معنى لها الّا صيرورته حسنا وكذلك ساير الافعال كالصّدق مثلا ويمكن كون البحث
__________________
(١) لا يخفى ان هنا تحقيقات لم يسبقنى فيها احد على ما اعلم منه.
