حين الامر الّا حكم العقل لكفاية اقتضاء الطبع للفرار عن الضّرر المظنون بل المحتمل من دون الابتناء على القاعدة المذكورة نعم يمكن ادراجه تحت القاعدة من جهة حكم العقل بقبح ترك شكر المنعم بعد كون النظر في معجزه سفيره من انحاء شكره فترك النظر فيها مع احتمال كونه سفيرا ترك للشكر المحتمل من دون عذر حيث لا يجرى قبح العقاب من دون البيان في المقام لكون نفس الاحتمال بيانا عقليّا في هذا الحال كما سيتضح وجهه وكيف كان فاستدلّ الاشاعرة بكون الافعال منسوبة الى الله تعالى لكونها حادثه محتاجة وهو علّة العلل واجيبوا بقضاء الوجدان بالفرق بين حركة المرتعش والحركة الاختيارية اقول لا يخفى عدم انكار الاشاعرة للفرق المذكور بحسب الوجدان وانّما يدعى ان عادة الله تعالى جرت بمقارنة هذه الافعال للارادة من دون الاستناد اليها اللهمّ الّا ان يدّعى حكم الوجدان بالاستناد المذكور لكن الاحسن الجواب بعدم منافات كونه تعالى علة العلل استناد الافعال الى العباد حيث كونه تعالى علة لوجود السّعيد والشقى مراعاة للنظام الاتم الاحسن فاذا وجدا كان من لوازم طينة الاوّل ارادة الفعل الحسن ومن مقتضيات فطرة الثانى اختيار الافعال القبيحة فالافعال مستندة الى الارادة وهى مستنده الى فطرة الفاعل التى عن لوازم ذاته فلا ينسب اليه تعالى الايجاد العباد الذين هم مختلفون في السّعادة والشقاوة وهما من الذاتيّات الّتى لا تعلّل والوجود خير محض فيكفى في اختيارية الافعال توسيط الارادة ولو كانت هى بانفسها غير ارادية لكن وجه عدم اراديتها ليس انّه تعالى اجبر العباد بها بل التى اجبرت هى اقتضاء طبع الفاعل الذى من لوازم ذاته ولم يصدر منه تعالى الا الوجود ولو شئت توضيحه فلاحظ انه تعالى بحسب نظام الاتم ورعاية المصالح التامّة اراد خلق الحيّة والعقرب وكذا خلق الغنم والابل مع علمه بانّ الطّائفة الاولى لا يصدر منها الّا الشرّ والثانية لا يصدر منها الا الخير فهل يصح استناد الفعل الحسن او القبيح اليه من جهة ايجاده للطّائفتين او من جهة علمه بصدور الافعال منهما كلّا وحاشا ان قلت نعم لكن لا وجه لتحسين
