٤ ـ (وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ)
لغويّا : رجّع : أعاد الشيء إلى ما كان فيه.
السماء : هي كلّ سقف ظلّل ما تحته ، فكلّ شيء علانا في الكون هو بالنسبة لنا سماء.
لقد فصّلنا في كتاب سابق لنا معاني الآية الكريمة أعلاه ، من خلال فهمنا لمعنى كلمة السماء بمعنى الكون ، وفي الأسطر القادمة سنتوسّع في الشرح العلميّ من خلال فهمنا لمعنى كلمة السماوات بأنها الغلاف الجوّي الأرضيّ فقط ، وقد قسمه علماء المناخ كما أسلفنا إلى خمس مناطق تحتوي على سبع طبقات ، وكلّها ذات رجع.
فالمنطقة الأولى أو السماء الدنيا أو منطقة «التروبوسفير» ترجع إلى الأرض بخار الماء المتصاعد منها بشكل غيوم ، كما ترجع أيضا إلى الأرض وخاصّة في الليل وبواسطة غاز ثاني أوكسيد الكربون (CO ٢) القسم الأكبر من الحرارة المنعكسة والمتصاعدة منها ، وتمنع بالتالي حصول تفاوت كبير بين درجتي الحرارة في النهار والليل كما هي الحال في بقيّة الكواكب التي لا يحيط بها غلاف جوّيّ واق. فالغلاف الجوّيّ بالنسبة للأرض والأحياء التي عليها يلعب الدور نفسه الذي تلعبه البيوت الزجاجيّة الاصطناعيّة بالنسبة للنبات ، فليل الأرض هو لباس لنا وللأحياء ، أي أننا نستطيع أن نتحمّل التفاوت بين درجات حرارته في معظم مناطق الأرض بفضل الغلاف الجوّيّ الأرضيّ ، أما ليل بقيّة الكواكب فقد تصل الحرارة فيه إلى ١٨٠ درجة تحت الصفر فلا تستطيع الأحياء أن تتحمّله كلباس. من هنا نفهم الإعجاز العلمي الكامن في قوله تعالى : (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً) (النبأ : ١٠). وكذلك الحال بالنسبة لنهار الأرض ، فمهما تفاوتت درجة الحرارة في مختلف مناطقها ، يبقى النهار مع ذلك معاشا للأحياء. أما في بقيّة الكواكب فلا أحد يستطيع العيش في نهار تصل فيه الحرارة إلى ٤٠٠ درجة فوق الصفر. من هنا نفهم أيضا الإعجاز العلميّ في
