في كلّ آية كريمة وردت فيها جملة (أَلَمْ يَرَوْا) ، (أَلَمْ تَرَ سَنُرِيهِمْ) ، فمعنى ذلك أنّ الإنسان سيرى عاجلا أم آجلا المضامين العلميّة في تلك الآية الكريمة ، فالإنسان مثلا لم ير أن الغلاف الجوّيّ الأرضي مؤلّف من سبع طبقات إلا في القرن العشرين.
٢ ـ منشأ الغلاف الجوّي ومركّباته
(ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ)
(ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ. فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها ، وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (فصلت : ١١ و ١٢) هذه الآيات الكريمة تفصّل معنى قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (البقرة : ٢٩).
وقوله أيضا : (اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً) (الطلاق : ١٢).
لم يكن الغلاف الجوّيّ منذ أربعة مليارات سنة ونيّف وكذلك الأرض ، بالشكل والتركيب اللذين هما عليه الآن ، فالأرض وغلافها الجوّيّ تغيّرا في تركيبهما خلال مئات الملايين من السنين كما قدّر ذلك العلماء وخلال يومين أي حقبتين من الزمن كما جاء في التنزيل ، حتى أصبحت (الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً) للأحياء ، وذلك معنى من معاني قوله تعالى : (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ. فَقَضاهُنَ
