سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ) بمعنى أن إرادة المولى قضت بأن تكون الأرض مؤلّفة من سبع طبقات (كل طبقة تسمّى سماء) ، وكذلك قضت مشيئة الله جعل الغلاف الجوّيّ الأرضيّ (وقد رمز إليه بالسماء ووصفه بالدخان أي الغاز) مؤلّفا من سبع سماوات أي طبقات في خلال يومين ، أي خلال حقبتين من الزمن قدّرهما العلماء بمليار سنة تقريبا والله أعلم ، فأوّل ظهور للأحياء على الأرض كان في المحيطات مع الطحالب الزرقاء منذ ثلاثة مليارات وسبعمائة مليون سنة تقريبا ، أي بعد حوالى مليار سنة من بدء نشأة الأرض.
أمّا تركيب الغلاف الجوّيّ فقد وصفه المولى بالدّخان ، وهي الكلمة التي تطلق على كل جسم غازيّ ، فجميع طبقات الغلاف الجوّيّ مؤلّفة من غازات :
فالطبقة الأولى من الغلاف الجوّيّ مؤلّفة في معظمها من الهواء المؤلف من ٢١ خ من غاز الأوكسيجين و ٧٨ خ من غاز الآزوت و ١ خ من الغازات النادرة.
والطبقة الثانية مؤلّفة من غاز الأوزون.
والطبقة الثالثة والرابعة والخامسة ، أو الطبقات المتأيّنة مؤلّفة من ذرّات غازيّة مشحونة بالكهرباء.
والطبقة السادسة مؤلّفة من غاز الهاليوم.
والطبقة السابعة مؤلّفة من غاز الهيدروجين.
وتجدر الإشارة إلى أن مختلف طبقات الغلاف الجوّيّ تحيط بالأرض من جميع أجزائها من دون أن يكون فيها شقوق أو خروق تماما كما لو أن الكرة الأرضيّة هي داخل سبع كرات كلّ كرة أكبر حجما من الأخرى. ونلاحظ هنا الإعجاز العلميّ الكامن في كلمتي «فطور» «وفروج» في قوله تعالى : (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ) (أي شقوق وخروق) (الملك : ٣) ، وقوله : (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ) (أي شقوق) (ق : ٦).
