التعليق العلمي
بفعل دوران الأرض حول نفسها تنشأ القوّة النابذة (ForceCentrifuge) التي تقذف ما على سطح الأرض إلى الخارج ، أمّا قوّة الجاذبيّة فتجذب ما على الأرض نحو مركزها ، وبتعادل هاتين القوّتين لا تميل الأرض ولا تضطرب بالرغم من دورانها. ولكي تتعادل القوّة النابذة والقوّة الجاذبة يجب أن تكون قشرة الأرض متوازنة في جميع أجزائها. والجبال تلعب دورا كبيرا في هذا التوازن بفعل جذورها التي تغوص بعيدا في طبقات الأرض ، فالجبال بالنسبة للأرض كالمرساة بالنسبة للسفينة ، والأوتاد بالنسبة للخيمة ، هي أشبه بجبال ثلجية عائمة في البحر تغوص وتعلو في الأرض دون أن نشعر بذلك كجبال الجليد التي تعلو وتغوص في مياه المحيط. وهذا الدور الذي تلعبه الجبال في توازن الأرض لم يكتشفه العلم إلا في القرن التاسع عشر مع العلماء «أوري» ١٨٥٤ (Eurie) و «دوتّون» ١٨٨٩ (DuttOn).
ونسأل المشكّكين بالقرآن العظيم ورسوله الكريم : من علّم النبيّ علم الجبال؟ وفي أيّ كتاب من كتب الأقدمين توجد معلومات عن الجبال ، وكيف تكوّنت ونصبت ، وعن دورها في منع الأرض من الاضطراب والتمايل بالرغم من دورانها حول نفسها؟ وهذه حقائق لم تعرف إلا في القرنين التاسع عشر والعشرين ، ولا يعرف ذلك منذ خمسة عشر قرنا إلا خالق الجبال سبحانه وتعالى.
أخيرا ، إن الأمانة العلميّة تفرض علينا الإشارة إلى أن «عليّا بن أبي طالب» عليهالسلام قد شرح بصورة علميّة مذهلة ما جاء في القرآن الكريم والحديث الشريف عن دور الجبال في توازن الأرض ، ففي الخطبة رقم واحد نقرأ الآتي : «ووتد بالصخور ميدان (اضطراب) أرضه» ، وفي الخطبة رقم ٨٩ : «وعدّل بالراسيات من جلاميدها» ، وفي الخطبة رقم ٢٠٤ : «وجعلها للأرض عمادا ، وأرّزها أوتادا ، فسكنت على حركتها».
