المخلوقات الحيّة التي درست وصنّفت حتى كتابة هذه الكلمات يبلغ مليون نوع ونصف المليون تقريبا ، ويبقى مثلها أو يزيد لم تدرس بعد ، ندرك صعوبة المشكلة العلميّة التي يحاول الباحثون في أصل الأنواع حلها ، كالتي تعرّض لها «داروين» وحاول حلّها بواسطة نظريّته في التطوّر. ومع اكتشاف علم الوراثة في أواخر القرن التاسع عشر وتقدّم علوم الكيمياء الحيوة العضويّة وعلم الأجنّة المقارن وعلم الأحافير وعلم السلوك الحيواني في القرن العشرين ، تلقّت نظريّة «داروين» في التطوّر وما شابهها من نظريات ، ضربات موجعة من جميع هذه العلوم.
وسنعرض سريعا وبصورة مبسّطة في مستوى القارئ العادى ردّ العلماء من مختلف فروع العلوم واعتراضاتهم على نظريّة التطور ، كي نحصّن المؤمن المطّلع بالردّ العلميّ الرصين على دسائس أعداء الدين الذين غالبا ما تسلّحوا بنظريّة «داروين» للدّسّ على الدين والإساءة إلى تعاليم السماء الحقّة :
١ ـ ردّ علماء الوراثة : كلّ مخلوق حيّ مزوّد بثروة وراثيّة تختلف عن غيرها بين نوع وآخر ، هي التي تتحكّم وتعطي مختلف الصفات والميزات الحيويّة لكلّ نوع من الأنواع ، أما الصفات المكتسبة بفعل عوامل الطبيعة والبيئة والمناخ والتأقلم ، فلا تنتقل إلى الثروة الوراثيّة لتخلق نوعا جديدا كما زعم «داروين» وغيره. فالثروة الوراثيّة عند قرد «الشمبانزي» مثلا هي ٤٨ زوجا من الصبغيّات ، أما عند الإنسان فهي تتألف من ٤٦ زوجا من الصبغيّات ، والمورثات التي تحملها الصبغيّات والتي تعطي الخصائص والميزات عند القرود والإنسان فليست متشابهة كمّا ونوعا ، واللجوء إلى القول بأن الطّفرة (Mutation) أي التغيير أو التعديل الفجائي في الثروة الوراثية بفعل عوامل التطوّر كالبيئة والمناخ والزمن قد حوّلت الثروة الوراثيّة عند القرد من ٤٨ زوجا من الصبغيّات إلى ٤٦ زوجا هي ثروة الإنسان الوراثيّة ، هو قول مبسّط جدّا ويتنافى مع علم الوراثة الحديث. ذلك بأنه يجب أن تحدث ملايين الملايين من الطّفرات المناسبة في الثروة الوراثيّة عند أيّ نوع حتى يتحوّل إلى نوع آخر
