١ ـ ما ذا قال «داروين»
في سنة ١٨٥٩ نشر «تشارلز داروين» كتابا سمّاه «أصل الأنواع» وأتبعه في سنة ١٨٧١ بكتاب عنوانه «أصل الإنسان». ولقد أثارت نظرية «داروين» في تطوّر المخلوقات الحيّة حينئذ ضجّة علميّة كبيرة ، إذ طرحت فرضيّات تتعارض مع ما جاء في الكتب السماويّة الثلاثة التوراة والإنجيل والقرآن الكريم ، فيما خصّ أصل المخلوقات الحيّة وخاصة الإنسان ، إلا أن هذه الضجّة ما لبثت أن أخذت بالانحسار مع تقدّم مختلف فروع علوم الأحياء كعلم الوراثة وعلم السلوك الحيواني وعلم الكيمياء العضويّة وعلم الأحافير وقواعد البحث العلمي الصحيح.
وبعد مرور مائة سنة ونيّف على ما كتبه «داروين» في التطوّر أصبح ما كتبه عن أصل الأنواع والإنسان نظريّات لم يثبت منها العلم شيئا ، بل على العكس ، فإن نظريّة «داروين» وما انبثق عنها من نظريّات في التطوّر لا تزال تتلقّى كلّ يوم ضربات موجعة من علماء الأحياء إلى درجة أن بعض الدول قد منعت تدريسها في برامجها العلميّة منذ عشرات السنين.
وما كنّا لنتعرّض لنظريّة «داروين» لو لا أن كثيرا من المربّين ، عن جهل أو تجاهل أو لغاية معيّنة ، لا يزالون يعلّمون الناشئة عندنا نظريّة «داروين» وكأنها من المسلّمات العلميّة الحقيقيّة ، وهذا ما يلقي كثيرا من الشكّ في أنفسهم بما خصّ معتقدهم الديني. لذلك وجدنا من واجبنا العلمي والديني أن نضع
