عند بعض الأنواع بالنسبة للضعفاء واللقطاء من أفراد الأنواع الأخرى. ولا تعليل علميّا عند علماء السلوك الحيواني لهذه التصرفات غير الغريزيّة إلا القول بأنه تصرّف ذكيّ ، أمّا نحن المؤمنون بالله وكلماته فنردّد بخشوع : (ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (هود : ٥٦).
* والمهتمّون بعلم السلوك الحيواني لا يستطيعون أن يعلّلوا علميّا حادثة وقعت لمروّض للأسود في سيرك باريس عند ما ثارت عليه أسوده المروّضة في إحدى حفلاته الاستعراضيّة وكادت أن تفتك به وهي التي كانت طوع بنانه ، لو لم ينقذه منها أحد أفرادها الذي انحاز إلى جانبه ودافع عنه بضراوة ضدّ بقيّة الأسود وأمام أعين المشاهدين المشدوهة وكأنهم يحضرون تمثيليّة بارعة أحكم إتقانها المدرّب! والحقيقة أن الأسود في تلك الليلة قد كادت تفتك بمدرّبها لو لم ينقذه من مخالبها أحد أفراد جنسها الذي أمره المولى وهداه إلى إنقاذ معلّمه.
* روى لنا أحد الثقات أن طبيبا وجد في طريقة كلبا كسرت إحدى قوائمه فأخذه إلى عيادته وقوّم له قائمته واعتنى به حتى شفي تماما ثم أطلق سراحه ، وبعد ذلك بزمن سمع الطبيب قرعا لطيفا على باب عيادته فوجد الكلب عينه مصطحبا كلبا آخر مكسور القائمة للمعاينة والمعالجة!!
* والأعجب من ذلك قصة هرّ اعتاد أن يجد طعامه اليومي أمام بيت أحد المهتمّين به وبأكله ، وفي أحد الأيام لاحظ ربّ البيت أن الهرّ لم يعد يكتفي بالقليل مما كان يقدّمه له من قبل ، ولمّا راقبه جيّدا وجده يذهب ببعض الطعام ويضعه أمام هرّ أعمى!!!
* ولقد روي عن أحمد بن طولون أمير الدولة الطولونية أنه (أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ) يوما حين دخل عليه أحد عباد الله المتقين قائلا : اتّق الله يا أحمد ، فأمر بحبسه مع أسد جائع ، وبعد ساعات تفقّده الحرس ، فوجدوا الأسد هادئا في زاوية والعبد خاشعا مسترسلا في صلاته ، فأخرجوه وأدخلوه على أحمد بن
