٦ ـ (رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى)
(سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى. الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى. وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى) (الأعلى : ١ ـ ٣).
مهما حاول الإنسان تقليد الصنعة الإلهيّة ، يجد نفسه مضطرّا للتسليم بأنّ المولى هو (الْأَعْلَى) في كل خلق موجود في هذا الكون ، فالإنسان سيبقى عاجزا عن خلق أيّ شيء من العدم ، وعن محاكاة الصنعة الإلهيّة التي حاول تقليدها في العديد من اختراعاته مصداقا لقوله تعالى : (هذا خَلْقُ اللهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) (لقمان : ١١) (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ) (الطور : ٣٥).
الذكاء عند الحيوان
توقّفت مطوّلا عند معاني كلمة (هَدى) في قوله تعالى : (رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى) (طه : ٥٠) و (الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى) (الأعلى : ٣) ، وتساءلت بأنه ما دام المولى عزّ وعلا قد أعطى كلّ شيء جميع خلقه فما معنى الهداية هنا؟ وإذا كان الجواب بسيطا بالنسبة للأحياء المخيّرة ـ كالإنسان والجنّ التي هداها إلى الصراط المستقيم عن طريق الأنبياء والرسالات السماويّة ، بعد أن زوّدها بكلّ شيء وخاصّة بالعقل المسئول ، فالجواب ليس سهلا بالنسبة للأحياء غير المسئولة التي تسيّرها غرائزها كما يقول علماء الأحياء؟ الجواب ،
