الزوج الواحد خلال الفصل الواحد ما تعداده الرقم عشرة مسبوقا بستين صفرا ..!
ومنذ سنة ١٩٧١ كشفت الأبحاث العلميّة عن وجود لغة كيميائيّة خاصّة بكلّ نوع من الذباب ، بها ينظّم طريقة عيشه وتعامله مع بقيّة أفراد نوعه ، منها على سبيل المثال أنه خلال فترة التزاوج تفرز الأنثى مادّة كيميائيّة طيّارة تلتقطها شعيرات حسّاسة في أرجل الذكور من الذباب ثم تنقلها إلى الخلايا العصبيّة ، التي تصدر أوامر الإثارة الجنسيّة بتعقّب الأنثى ، ويفرز أوّل الفائزين بالأنثى من الذكور مادّة كيميائيّة مضادّة لمادّة الأنثى ومبطلة لمفعولها الجاذب على بقيّة الذكور كما يغطّي بها جسد الأنثى ، وبذلك يبعد بقيّة المشاغبين من الذكور عنه وعن أنثاه الفائز بها ، وبذلك يخلو له الجوّ للتزاوج.
ولقد أمضى عالم أحياء معاصر بعض سنين من حياته العلميّة في دراسة صنف من الذباب هو الذباب الأزرق ، وكتب ما ترجمته عن الفرنسية : «الذبابة الزرقاء هي في الحقيقة آلة صغيرة في غاية الكمال ، فهي حشرة شديدة التجهيز ، وخاصّة بما خصّ أجنحتها وعمليّة طيرانها لدرجة أن كثيرا من زملائي والقرّاء كتبوا لي يقولون : لم نعد نجرؤ على قتل ذبابة بعد قراءة كتابك عن الذباب ، وهذا شيء مفهوم ، فكيف يمكن تدمير آلة حيّة هي من الدّقّة والتعقيد بحيث إنّ أدقّ الساعات وأعقدها تبدو أمامها وكأنها شيء في منتهى الغلظة وعدم الإتقان! «كيف تتمكن الذبابة الزرقاء من أن تخفق جناحيها مائتي مرة في الثانية ، علما أن أيّ جهاز عضليّ عاديّ لا يستطيع أن يتقلّص أكثر من مائة مرة في الثانية؟ .. ولكن الطبيعة (ولما ذا لا يقول خالق الذبابة يا ترى) توصّلت إلى هذه الدرجة العالية في تواتر خفقان جناحي الذبابة بواسطة مجموعة من المهارات التي يؤثّر بعضها ببعضها الآخر ويكمّله : فجناحا الذبابة ملتصقان مباشرة بصدرها ، حيث يوجد في داخله زوجان من العضلات الرافعة والخافضة للصدر ، وهي تعمل بصورة متعاكسة ، فعند ما يتقلّص زوج العضلات الرافعة للصدر يرتفع معه جناحا الذبابة ، وعند ما يتقلّص زوج
