٥ ـ (لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ)
(يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ، إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ، وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ، ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ. ما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ، إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج : ٧٣ و ٧٤).
لكثير من آيات الله الكريمة معان عدّة تتكشّف تباعا مع الوقت وتقدّم العلم ، ففي زمن التنزيل فهم المؤمنون الآية الكريمة أعلاه بأنها تقريع واستهزاء بالمشركين وأصنامهم والقرابين التي كانوا يقدّمونها لها ، فالأصنام لا تستطيع أن تخلق ذبابا ، وهي عاجزة عن أن تنقذ شيئا من القرابين التي كانت تقدّم إليها والتي كان الذباب يسلبها إيّاه. هذا معنى من معاني الآية الكريمة أعلاه ، أما اليوم فإنّا نجد في هذه الآية الكثير من التحدّيات العلميّة والمعاني :
فهي تحدّ قرآنيّ قائم حتى يوم الدين موجّه إلى الملحدين من الذين جعلوا من العلم إلها ، فهم لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا لذلك ، والعلم لم ولن يتوصّل يوما ما إلى خلق خليّة ، فكيف بذبابة وهي تتألف من مئات الآلاف من الخلايا الحيّة المختلفة والمتخصّصة؟
وفيها معان علميّة إعجازيّة كشفها العلم اليوم. منها أن جهاز الذباب الهضمي مزوّد بخمائر تمكّنه خلال ثوان من تحويل أيّ مأكل يسلبه منا أو يقتات عليه ، وتمثيله ، وبذلك لا نستطيع إنقاذه منه ، وليست الأصنام فقط هي العاجزة
