٤ ـ البعوضة
(إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً ، وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ) (البقرة : ٢٦).
ككلّ خلق من مخلوقات الله ، البعوضة ، هي من معجزات الخالق سواء من الوجهة التشريحيّة أم الوظيفيّة. تكفي الإشارة إلى أن عين البعوضة تتألف من مئات العيينات المستقلّة تشريحيّا والمتكاملة وظيفيّا بحيث تعطيها مجالا بصريّا أوسع من المجال البصري عند الإنسان خاصّة في مجال الرؤية الليليّة ، فهي حسّاسة وملتقطة للأشعّة ما فوق الحمراء. أما قرون الاستشعار ، ودمها ، وجهازها العصبي ، وغددها التي تفرز موادّ كيميائيّة طيّارة هي لغة كيميائيّة خاصّة بكلّ نوع منها ومن خلالها تنظّم عمليّة دفاعها ومعيشتها وتزاوجها ، فلا ندخل في تفاصيلها العلميّة الدقيقة المذهلة. والبعوض يأتي في المرتبة الثانية تعدادا بعد النمل في سلّم المخلوقات الحيّة المتعدّدة الخلايا ، ويشكّل حلقة ضروريّة لا غنى عنها في توازن البيئة. وعند ما أعلنت المنظّمة الصحّيّة العالميّة في الستّينات من هذا القرن بأنها قضت أو كادت تقضي على مرض الملاريا بعد أن ظنّت بأنها أبادت البعوضة الناقلة للملاريا ، سرعان ما تبيّن لها خطأ ظنّها وسوء فعلها ، إذ ظهرت أنواع جديدة من بعوضة الملاريا أشدّ فتكا ، وذلك بعد أن اكتسبت المناعة حيال كلّ ما نثره الإنسان عليها من مبيدات.
