اللغات التي تتعارف بها المخلوقات الحيّة ومنها الإنسان ، تستند في طريقة عملها إلى موادّ كيميائيّة.
أ ـ موادّ الأثر (Pheromonedetrace) :
يفرز النمل على الأرض ، خاصّة العاملات منه ، مادّة كيميائية طيّارة تساعده في زيادة نشاطه وتحديد اتجاهه وإرشاد بقيّة العاملات إلى مواقع الغذاء والبناء ، وكلّما كان تركيز مادّة الأثر عاليا كان ذلك دليلا على وفرة الصيد والغذاء.
ولا تتشابه الموادّ الكيميائيّة التي تستخدمها أنواع النمل المختلفة ، فموادّ الأثر المستخرجة من غدد جنس ما من النمل لا يتأثر بها أفراد جنس آخر ، فلكلّ لغته التي يتعامل بها ويدلّ بواسطتها بقيّة أفراد جنسه على ما يريد أن يدلّه ، لذلك لا يحصل اضطراب أو اختلاط بين أجناس النمل عند ما يتقاطع مسار تفتيشها عن الرزق ، فسبحان (الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى) (طه : ٥٠).
ب ـ موادّ الإنذار (P heromoned\'alerte) : بالإضافة إلى موادّ الأثر التي اكتشفها «ماك كارثي» (MacCarthy) في سنة ١٩٥٠ ، اكتشف العالم «وينلسون» في سنة ١٩٥٩ ، موادّ كيميائية ينذر بواسطتها النمل بعضه بعضا بوجود عدوّ خارجيّ ، فتحصل عندها في جموع النمل التي تؤلّف الخليّة حالة من الاضطراب كالجري السريع أو التجمّع ومهاجمة العدوّ الخارجيّ أو الهرب ، بحسب نوع مادّة الإنذار.
وهناك موادّ كيميائيّة أخرى تتمكن بواسطتها جماعة النمل من الهجرة الجماعيّة ، أو مهاجمة خليّة أخرى ، أو تحديد وجود عدوّ قريب أو بعيد. وبالإضافة إلى اللغة الكيميائيّة التي يتخاطب بها النمل ، هناك لغة الملامسة بواسطة قرون الاستشعار ، ولغة الإثارة بواسطة الأرجل وحركات البطن ، لغة صوتيّة عند نوع معيّن من النمل (ATTA) الذي يصدر ذبذبات صوتيّة كالصرير (Stridulation) تلتقطها خلايا سمعيّة موجودة في أرجله. وهكذا ، فلقد اكتشف علماء السلوك الحيواني في النصف الثاني من القرن العشرين ، أن النملة تنذر
