من هنا قوله تعالى : (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها) وليس يخرج من أفواهها.
كما وأن الذكور لا تساهم في صنع العسل ولا في بناء الخليّة ، ونلاحظ أن المولى خاطب النحل بصيغة المؤنث تأكيدا على هذه الحقيقة العلميّة التي كشفها العلم مؤخرا.
والعسل يختلف ألوانه باختلاف مرعاه ، فهناك العسل الأبيض المائي والأبيض الزاهي والأبيض الكهرماني ، والكهرماني الفاتح والكهرماني القاتم وبينها ألوان متعددة لا حصر لها ...
٥ ـ (فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ ...)
الدراسات العلميّة الحديثة وكذلك التجربة منذ آلاف السنين ، أثبتت فوائد العسل الشفائيّة في فروع الطب المختلفة : في أمراض الجهاز الهضمي والعصبي والنفسي والجلدي والأمراض الأنتينيّة والاستقلابيّة وأمراض الشيخوخة وغيرها ... ولا عجب في ذلك ، فلقد زوّد المولى عزّ وعلا هذه الحشرة المفيدة بخاصّيّة جني رحيق الأزهار وغيرها من الموادّ المفيدة ، كلقاح الأزهار ، والمغثر (ارتشاحات حلوة من بعض الأشجار) ، والندوة العسلية (مادّة سكّريّة دبقة تفرزها بعض أنواع الحشرات على سوق النبات وأوراقه) ، وعصارة الثمار ، والسكّريّات المبعثرة ، وتحويله في بطنها إلى شراب فيه شفاء للناس. ولو استغلّ الإنسان كما يجب هذا المصنع الإلهي العجيب في صنعه الموجود في بطن النحل ، ومن خاصّيّته استخرج الموادّ الغذائيّة الشفائيّة الموجودة في كلّ الثمرات ، لوجد عسلا مختلفا في ميزاته الشفائيّة بحسب نوعيّة المرعى ، فباب الأبحاث العلميّة عن النحل ما زال مفتوحا أمام مزيد من التجارب. ولو أجريت تجارب علميّة منهجيّة ، وذلك بتخصيص كل مجموعة من النحل بأن ترعى مرعى واحدا مخصّصا بنوع معيّن من النبات ، لحصل الإنسان على عسل خاصّ فيه الخصائص الشفائيّة الموجودة في هذه النوع المعيّن من النبات : فالعسل المستخرج من رحيق أزهار الليمون له ميزات شفائيّة ، مختلفة عن العسل المستخرج من رحيق أزهار البرسيم أو البصل أو غيره ... وهنا تكمن
