الخليّة إلى مصدر الغذاء مع الخطّ الممتدّ من الخليّة إلى الشمس ، وهذه هي الزاوية الشمسية حيث الغذاء.
وبكلمة مختصرة إن شكل الرقص ومدّته يحدّدان المسافة ، وخلجات البطن تحدّد مدّة الطيران ومقدار المئونة اللازمة لذلك ، وسرعة الحركات تحدّد غزارة الموارد ، أما رسم الزاوية الشمسيّة فيحدّد الاتجاه. وكل هذا يتمّ في ظلمة الخليّة ، فالنحل لا يرى في الظلام ، ومع ذلك فالنحل يستطيع بواسطة قرون الاستشعار التي يتلمّس بها بطن «النحلة الكاشفة الراقصة» من تحويل ذبذبات رقصها ورائحة رحيق الأزهار اللاصق بأجنحتها وبطنها إلى لغة ذلّلت له معرفة بعد المكان الذي توجد فيه الثمرات التي يأكلها واتجاهه وزاويته ، وذلك بفضل دماغ لا يتجاوز وزنه الملغرام الواحد (تزن النحلة ٩٥ ـ ٢٠٠ ملغراما تقريبا ، ويشكّل وزن دماغ النحلة العاملة ١ / ١٧٤ من وزن جسمها). أما مقدار الخطأ في الاسترشاد فلا يتجاوز ثلاث درجات للزاوية وعشرين مترا للمسافة. ومن هنا نفهم معنى التحدّي القرآني في قوله تعالى : (هذا خَلْقُ اللهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) (لقمان : ١١) ، والكلّ يعرف ما ذا استطاع الإنسان أن يخلق؟ لا شيء ، تماما لا شيء! ف (اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ). بل أين صنعة المخلوق التي صنعها الإنسان من الموادّ الأوليّة التي خلقها له المولى من صنعة الخالق؟
٤ ـ (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ ...)
«العسل يصنّع في بطون النحل» : كشف علم النحل في زمن ليس ببعيد أن جانيات الرحيق واللّقاح من النحل تلقمه إلى «العاسلات» من النحل التي تحوّله في بطونها إلى عسل حقيقيّ بعد أن تدخل عليه تعديلات كيميائيّة عديدة ، ثم تعطيه إلى «الخازنات» التي تصنّعه في عيون قرص الشمع. ونريد أن نلفت بذلك انتباه القارئ إلى حقائق علميّة إعجازيّة لم يكتشفها العلم إلا حديثا ، فالعسل وإن خرج ظاهرا من فم النحل ، لكنه حقيقة يصنّع في بطنها ،
