بعكس عقارب الساعة ، وهكذا دواليك ، فتفهم العاملات الجانيات في رحيق الأزهار أن مصدر الغذاء هو على مسافة تقلّ خمسين مترا من الخليّة. كما أن «النحلة الكاشفة» تفرز على مصدر الغذاء الذي اكتشفته مادّة كيميائيّة ذات رائحة نفّاذة تقود العاملات من النحل إلى اكتشاف مصدر الغذاء الذي تجمعه ثم تعود به إلى الخليّة ، كما ترشد غيرها إليه بطريقة الرقص الدائري نفسها (انظر الصورة التوضيحيّة).
الرقصة الثّمانيّة الاختلاجيّة
إذا كان مصدر الغذاء يبعد أكثر من خمسين مترا ، ف «النحلة الكاشفة» وبعد أن تعود إلى الخليّة ، تدلّ على مصدر الغذاء بأن ترقص فوق قرص من أقراص الشمع رقصة بشكل حرف الثمانية (كما يكتب باللاتينيّة ولكن بصورة أفقيّة هكذاoo) ، إذ تسير النحلة على أحد الأقراص في خط عموديّ أو مائل مسافة قصيرة من الأعلى إلى الأسفل أو العكس ، وأثناء سيرها تهزّ بطنها ثم تغيّر اتجاهها إلى اليسار في حركة نصف دائريّة بعكس اتجاه عقرب الساعة لتنتهي إلى بداية خطّها الأوّل ، ثم تسير في الخطّ السابق نفسه ، حتى إذا وصلت إلى نهايته غيّرت اتجاهها إلى اليمين في حركة نصف دائريّة باتجاه عقارب الساعة حتى تعود مرة ثانية إلى بداية الخط لتعيد الرقص والدوران مرة يسارا وأخرى يمينا (انظر الرسم التوضيحي). وكلّما كان رقصها أكثر سرعة كان مصدر الغذاء قريبا من الخليّة ، وكلّما قلّت سرعة رقصها كان مصدر الغذاء بعيدا عن الخليّة ، فإذا كان الغذاء على بعد خمسين مترا أتمّت النحلة أربعين دائرة في الدقيقة ، وإذا كان على بعد خمسمائة متر أتمّت أربعا وعشرين لفّة في الدقيقة ، وإذا بعد ألف متر أتمّت ثماني عشرة لفّة ، الخ ...
أما الجهة التي يوجد فيها مصدر الغذاء فيحدّده دائما اتجاه رأس النحلة الراقصة. ويشكّل محور رقص «النحلة الكاشفة» مع الخطّ العمودي على سطح القرص الذي ترقص فوقه الزاوية نفسها التي يشكّلها الخطّ المستقيم الممتدّ من
