أقراص النحل ، هي التي تستطيع أن تستوعب أكبر كمّيّة من العسل ، أما الأشكال المثلّثة أو المربّعة أو الدائريّة أو غيرها فتستوعب كمّيّة أقلّ إن كانت لها المساحة نفسها. وأما مقدار الاختلاف بين سماكة الجدران في الخليّة فهو بنسبة اثنين بالمائة ٢ خ؟ هذا الإنجاز المدهش ، كيف توصّل إليه النحل؟ وما هي آلات القياس التي سمحت لها بالوصول إلى هذا العمل الهندسيّ الدقيق؟ ربما بواسطة قرون الاستشعار والفكّين اللتين زوّدتها بهما الطبيعة كما يقول عالم الأحياء «فارنر ناتشيقال» الذي استقينا منه هذه المعلومات!. عجيب غريب منطق بعض المتعلّمين ، ولا نصفهم بالعلماء ، من الذين يستترون وراء كلمات جوفاء كالطبيعة والتطوّر والصدفة كلّما توقّفوا أمام بديع الصنعة وإعجازها في الخلق ، وكلّما تساءلوا عن العلّة الأولى الكامنة وراء ذلك ـ الله سبحانه وتعالى! وأمّا عالم الحشرات «ريمي شوفان» (١) (RemyChauvin) أستاذ علم السلوك الحيواني في جامعة «السوربون» في باريس ، وهو من الذين يصرّحون علنا في كتبهم بأن يد الله هي وراء كلّ شيء عجيب مذهل في عالم الحشرات والطبيعة ، فقد كتب يقول بأن حياة النحل وبناء الخليّة هو مناقض لكلّ ما نعرفه عن نظريّة التطوّر ، فالنحل لم يتطوّر منذ بدء ظهوره على سطح الأرض أي منذ مائة وخمسين مليون سنة.
٢ ـ (ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ...)
النحلة مأمورة من خالقها بأن تأكل من كلّ الثمرات في الطبيعة خلافا لكثير من الحشرات التي تعيش على نوع معيّن من الغذاء ، لذلك زوّدها بكلّ ما يؤهّلها لهذه المهمة :
ففي قرني الاستشعار عندها مسامّ وشعيرات عصبيّة دقيقة يتراوح عددها بين عدّة آلاف وثلاثين ألفا بحسب وظيفة النحلة ، تشكّل في مجموعها حواسّ الشمّ واللّمس ، وتعملان كالرّادار ، خاصّة في ظلام الخليّة.
__________________
(١) RemyChauvin ,LaBi ologiedel\'Esprit ,EditionRoche.
