٩ ـ (الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ
ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ)
غاز الأوكسيجين الذي يدخل في تركيب الهواء بنسبة ٢١ خ عامل أساسي وضروريّ في كلّ احتراق وفي توليد النار. والشجر الأخضر من خلال مادّة الكلوروفيل أو اليخضور ـ التي تعطي اللون الأخضر للنبات ـ هو الذي يولّد الأوكسيجين في الهواء بواسطة عمليّة التمثيل اليخضوري ويجدّده ، فالشجر الأخضر يأخذ خلال النهار من الهواء ثاني أوكسيد الكربون ويحلّله إلى العناصر المكوّن منها : الأوكسيجين الذي يطرحه خارجا ، والكربون الذي يحتفظ به في داخله لتكوين أنسجته. وعمليّة التنفّس هذه عنده النبات ، لم يعرفها العلم إلا في القرنين التاسع عشر والعشرين.
والحيوان ، خلافا للنبات ، يأخذ من الهواء خلال عمليّة التنفّس غاز الأوكسيجين وهو عنصر ضروريّ في كلّ عمليّات الاحتراق الكيميائيّة التي تحصل داخل الخلايا الحيوانيّة. ولو لا النبات الأخضر لما أمكن للحياة أن تظهر في كوكب الأرض ، فأولى مظاهر الحياة فيها كانت بظهور الطحالب الخضراء في الماء منذ ثلاثة مليارات سنة ونيّف ، وهذا أول معنى علميّ لقوله تعالى أعلاه ، ومفتاح فهم الآية يمكن في كلمة «الأخضر».
وبالإضافة إلى دور «الشجر الأخضر» في توليد الأوكسيجين وتجديده ـ ولا احتراق بدونه ، فإن فحم الكربون أي الفحم الحجري ، منشؤه الشجر الأخضر الذي دفنته في داخل الأرض العوامل الطبيعيّة ، فتحوّل خلال ملايين السنين إلى أهمّ مورد للطاقة الحراريّة في الأرض ، إذ يقدّر مخزونها منه ثمانية آلاف مليار طنّ ، كما أن الأحياء النباتيّة والحيوانيّة هي التي كوّنت البترول خلال ملايين السنين في داخل الأرض وتحت الماء حسب ما يعتقده علماء الجيولوجيا والكيمياء العضويّة ، ومخزون الأرض من البترول يقدّر بحوالى ألفي مليار طنّ تقريبا. كما وأن الغاز الطبيعيّ مصدره على الأرجح النبات الأخضر ، ومخزون
