كالمكروبات والبكتيريا والقيروسات والديدان والحشرات والأسماك والحيوان وظيفتها تنظيف الأرض من بقايا الأحياء ، والمساعدة في جعل الأرض وعاء سريع الدّوران بالأحياء والأموات ، كما جاء في قوله تعالى : (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً) (المرسلات : ٢٥ و ٢٦).
وفي الكون مخلوقات خفيّة تجري وتقبض على القمامة وتكنسها : «فالثقوب السوداء» (BlackHole ,TrouNoir) التي كشفها علم الكونيّة منذ بضع سنين ، داخل أكثر المجرّات ، هي «مقبرة النجوم» ، ففي كلّ يوم وربّما في كلّ ثانية ، يموت في الكون آلاف النجوم ، والثقوب السوداء تبتلع بقايا النجوم البائدة فتنظّف الكون منها لتعيدها بعد مئات الملايين من السنين نجوما وليدة ، مصداقا لقوله تعالى : (وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ) (الطارق : ١١) ، (إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ) (البروج : ١٣).
وكثير من الإشعاعات الكونيّة هي مخلوقات خفيّة تجري وتقبض وتكنس الفضلات من بقايا الأحياء وغير الأحياء كالأشعّة ما تحت الحمراء والأشعّة ما تحت البنفسجيّة ، والحزام المغنطيسي الأرضي.
(وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً) : هي أنواع من الرياح التي يرسلها المولى إلى الأماكن العليا من الغلاف الجوّيّ فتنظّف الأرض من غازات الاحتراق السامّة التي تبثّها الأرض والأحياء ، وهذه الرياح هي أيضا من الجوار الخنّس الكنّس.
وبصورة عامّة إن قوله تعالى : (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ. الْجَوارِ الْكُنَّسِ) ، هو قسم بمخلوقات حيّة وغير حيّة لا حصر لها ، وظيفتها المحافظة على توازن البيئة والمخلوقات ، وذلك بتنظيف الأرض والجوّ والكون من بقايا المخلوقات الحيّة وغير الحيّة.
