يصل تعداد البشريّة إلى ثمانية مليارات نسمة ، وقد تجاوزت حتى الآن خمسة مليارات فرد. من موقع إيماني واستنادا إلى معطيات العلم والواقع وما يقوله العقلاء من علماء البيئة نقول الآتي : إذا احترم الإنسان نواميس الخالق في خلقه فلم يفسد في البيئة برّا وجوّا وبحرا ، ولم يسرف في استهلاك مواردها وطاقاتها ، وإذا سخّر مئات المليارات من الدولارات التي ينفقها سنويّا على صناعة الأسلحة وتدمير الغير والذات في سبيل تحسين مكامن الطاقة التي وضعها المولى في الشمس والأرض والمياه والهواء والمخلوقات واستغلالها ، ففي أرضنا ما يكفي لإطعام كلّ فرد من أفراد البشريّة بالغا ما بلغ تعدادها من أفراد.
حاش للحيّ القيّوم القائم على تدبير شئون الخلق والذي قدّر أقوات الأرض (سَواءً لِلسَّائِلِينَ) أي لجميع مخلوقاته ، أن لا يجعل في الأرض ما يكفي لإطعام خلقه. وكيف لا وهو القائل في محكم كتابه : (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُها ...) (هود : ٦) (ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها ، إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (هود : ٥٦). وإنما جشع الإنسان وعدم التزامه بالقوانين الإلهية التي وضعها الخالق لحفظ البيئة وسلامتها هو الذي أوصل الإنسان إلى ما هو عليه اليوم من فساد في بيئة الأرض وتدمير لمواردها وتناقص خيراتها مصداقا لقوله تعالى : (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى. وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً) (طه : ١٢٣ و ١٢٤). والمعيشة الضنكى أي الشديدة ، سواء كانت مادّيّة أم نفسيّة ، تلفّ أغلب أفراد الإنسانية إلا الذين اهتدوا وعلقوا والتزموا القانون الإسلامي ـ وفيه سعادة الإنسانية التي يتخبّط معظم أفرادها في دياجير الجهل والفقر والقلق والتعاسة (جَزاءً وِفاقاً) (النبأ : ٢٦) ، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) (المائدة : ٤٤) ، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (المائدة : ٤٥) ، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) (المائدة : ٤٧).
