تركيب الغلاف الجوّيّ الحافظ للأرض ، بل جعل أيضا من أنهار العالم وبحيراته وبحاره ومحيطاته مكبّا لنفاياته ونفايات معامله وبواخره ، ومستودعا لبقايا معامله الذّرّيّة ، ومسرحا لتجارب أسلحته الفتّاكة :
فلقد رمى الإنسان ، على سبيل المثال ، في سنة ١٩٧٩ ملايين الأطنان من بقايا الموادّ البتروليّة ، وخمسين طنّا من مشتقّات معدن الزئبق السامّة ، و ٢٥٠ ألف طنّ من مشتقّات معدن الرصاص السامّة أيضا ، وملايين الأطنان من فضلاته ونفايات معامله الصناعيّة ، فتغيّرت حرارة مياه الأنهار والبحار وملوحتها ، وانعكس ذلك سلبا على الثروة الحيوانيّة والنباتيّة البحريّة والمناخ. ومنذ ثلاثين سنة حتى اليوم نقصت الثروة الحيوانيّة البحريّة من الأسماك إلى ٣٠ خ مما كانت عليه ، وقضي على ٩٤ خ من الحيتان ، وتضاءل عدد الطيور البحريّة إلى النصف ، واختفى القسم الأكبر من شعاب المرجان ، وأصبح القسم الباقي مريضا وملوّثا ، وباتت نصف الشواطئ البحريّة في العالم ملوّثة. فهل من يسمع التحذير الذي أطلقه عالم الأحياء البحريّة «كوستو» منذ عشر سنوات إلى العالم : إن دورة المياه والحياة لا تنفصلان ، ومن الجليّ أنه إذا أردنا أن ننقذ الإنسانيّة فعلينا أوّلا واجب إنقاذ المحيطات (١).
٥ ـ موارد الأرض تكفي الخلق
(وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي
أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ)
تقول الدّراسات الإحصائيّة إن الإنسانيّة هي اليوم على أبواب مجاعة عالميّة ، وقد بدأت تتفشّى في بعض بلدان العالم الثالث. فموارد الأرض لن تكفي لإطعام الإنسانيّة في مطلع القرن الواحد والعشرين حيث من المتوقّع أن
__________________
(١) موسوعة كوستو ، التلوث ، ص ٨ ـ ٩.
EncycloPedieCous teau, LeSPectredelaPol lution, Page : ٨ ـ ٩.
