ويستعملها كمبرّدات في الثلّاجات وأجهزة تكييف الهواء وكدافعات لمرذاذات (Aerosol) الغازات ، وفي الأجهزة المضغوطة ، كما هي الحال في بعض زجاجات العطور ، وهذه الموادّ هي غاز كلوروفلوريد الكربون (C.F.C) الذي لا يشتعل ولا يتحلّل. إلا أنه مع الوقت يتصاعد تدريجيّا حتى يصل إلى حيث طبقة الأوزون في الجوّ فيقضي عليها بصورة بطيئة جدّا (١).
وبعد خمس سنوات من المناقشات العلميّة الطويلة بين الدول الصناعيّة المنتجة لهذا الغاز المفسد للبيئة ، قرّروا خفض إنتاجه إلى النصف قبل سنة ١٩٩٩. أما لما ذا لم يوقف إنتاجه بصورة كاملة فلأن هناك مصالح تجاريّة هائلة تقدّر بمئات المليارات من وراء استعمال هذا الغاز.
فهل تغيّر الإنسان؟ إنه كان وما يزال كما وصفه ربّ العالمين ظلوما لنفسه ولغيره جهولا لنفسه ولغيره ، بدافع أنانيته وشراهته إلى المال.
٢ ـ الأمطار الحامضيّة (LesPluiesacides)
منذ عشرات السنين تحوّل الغلاف الجوّيّ إلى «مزبلة غازيّة» ألقى الإنسان فيها ولا يزال عدّة مليارات من الأطنان من الغازات السامّة التي تنفثها معامله وسيّاراته وبقيّة مصادر توليد الطاقة. وبالرغم من أنّ المولى قد جعل في الغلاف الجوّيّ طرقا تسلكها الغازات المتصاعدة من معامل الاحتراق الأرضيّة ، فإنّ «طغيان الإنسان في الميزان» الدقيق الذي وضعه المولى في الغلاف الجوّيّ الأرضيّ تبدو آثاره اليوم واضحة من خلال الأمطار الحامضيّة التي تدمّر الثروة النباتيّة والحيوانيّة في مختلف البلاد الصناعيّة : فلقد قدّرت الإحصاءات لعام ١٩٧٧ أن ثلاثة ملايين طنّ من مركّبات الكبريت الضارّة (Dioxydeet Trioxydedesoufre) قذفتها في الجوّ مداخن المعامل في فرنسا ، وخمسة ملايين طنّ في بريطانيا و ٢٦٤ مليون طنّ في الولايات المتحدة.
__________________
(١) مجلة العلم والحياة بالفرنسية ، العدد ٨٤٥ ، شباط ١٩٨٨ ، ص ٢١ ـ ٣٠.
