فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم : ٤١).
وتوازن البيئة علم ناشئ لا يتجاوز عمره ربع قرن ، ظهر كنتيجة للتلوّث الذي ظهرت آثاره المدمّرة تدريجيّا في الحيوان والنبات والإنسان والأرض وغلافها الجوّيّ منذ بدء العصر الصناعي في القرن التاسع عشر إلى أن بلغ ذروته في منتصف القرن العشرين ، وعندها تداعت الجمعيّات العلميّة المعنيّة بشئون الأحياء والطبيعة إلى دقّ ناقوس الخطر ، فسنّت القوانين التي تحمي البيئة من خطر التلوّث. إلا أنّ الإنسان أخطر مفسد وأكبر قاتل في الأرض لا يزال حتى الساعة يدمّر الحرث والنسل كلّما دعته قدرته على ذلك ، فقلّما تنفع القوانين الوضعيّة عند ما ينعدم الوازع الإلهي المتمثّل في قوله تعالى : (وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ. أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ) (الرحمن : ٧ و ٨) ، (وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها) (الأعراف : ٨٥) ، (كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) (البقرة : ٦٠). والإحصاءات التالية عن تلوّث البيئة في الجوّ والبرّ والبحر تعطي القارئ فكرة مبسّطة عن مدى التزام الإنسان بالقوانين الوضعيّة.
٢ ـ توازن الغلاف الجوّيّ
(وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ)
بيّنت علوم الغلاف الجوّيّ المحيط بالأرض ، كما سبق شرحه ، أن الطبقات السّبع المؤلّف منها ، قائمة على ميزان دقيق بديع محكم ، من وظائفه حماية الأرض وما عليها من مخلوقات. وبفضل (السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ) (الطور : ٥) فوقنا أمكن للحياة أن توجد على الأرض دون بقيّة كواكب النظام الشمسي. فطبقة غاز الأوزون وهي طبقة رقيقة جدّا ، تلعب بالنسبة للأرض دور مصفاة ذكيّة ، إذ تمتصّ الأشعّة ما فوق البنفسجيّة ذات الموجة القصيرة القاتلة للأحياء
