ـ وعلى عمق ثلاثين مترا عن سطح البحر تمتص مياهه اللون الأخضر فتنشأ ظلمة ثالثة بمعنى أننا لا نستطيع أن نرى الأشياء ذات اللون الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر على عمق يتجاوز ثلاثين مترا.
ـ وعلى عمق ستين مترا عن سطح البحر تمتص مياهه بقية الألوان أي اللون الأخضر والنّيلي والبنفسجي ، فتنشأ ظلمة رابعة مطلقة بمعنى أننا لا نستطيع أن نرى الأشياء في أعماق تبعد ستين مترا عن سطح البحر ، لذلك زوّد المولى الأحياء البحرية التي تعيش في أعماق البحار اللجّيّة بنور ذاتيّ ، أي بيولوجي ، تولّده بنفسها ، ومن لم يجعل الله له نورا في تلك الظلمات فما له من نور (لاحظ ترابط السياق القرآني مع المعاني العلمية) ... والجدير بالذكر بأن ظلمة البحر اللجّيّ لا تصبح مطلقة أي ظلاما دامسا إلا بعد ستين مترا. أما ما بين هذا العمق وسطح البحر فظلمات البحر نسبية كما سبق شرحه ، ولقد أشارت بصورة مذهلة إلى ظلمات البحر النسبية كلمة «يكد» في قوله تعالى : (إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها) ، فلم يقل النص القرآني «إذا أخرج يده لم يرها» ، وهذا ما حدا بعالم البحار الهندي المعاصر «دور غارا» إلى التعليق على الآية الكريمة التي نحن بصددها بقوله بعد أن ترجمت له ما خلاصته : إن المعلومات الموجودة في هذه الآية الكريمة ليست من مستوى معلومات البشرية في زمن التنزيل ، بل من مستوى أعلى من الطبيعة ومن البشر ، يعني بذلك : من المولى سبحانه وتعالى.
المراجع
١ ـ الإسلام يتحدى ، لوحيد الدين خان ، دار البحوث العلمية.
٢ ـ عن مجلة جواب على كلّ شيء بالفرنسية ، العدد ٦ ، سنة ١٩٩٠ ، ص ١٣.
٣ ـ زحف القارات ، مقال للدكتور أحمد عبد القادر المهندس ، في مجلة الفيصل ، العدد ٥٢.
٤ ـ كوكب الأرض ـ التيارات البحرية بالفرنسية ، منشورات لايف ، أمستردام.
٥ ـ موسوعة كوستو ـ عالم البحار ، بالفرنسية.
٦ ـ موسوعة كوستو البحرية ، كنوز البحار ، الجزء السادس ، نافذة مفتوحة على البحر.
٧ ـEncycloPedieCous teau ـ LeMondedesOceans, RobertLaffont. موسوعة كوستو ـ عالم البحار ، بالفرنسية.
٨ ـ الشيخ عبد المجيد الزنداني ـ تسجيل «إنه الحق» ، ملخّص لمؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن والسنّة.
