٥ ـ (ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ)
(أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ، ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها ، وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ) (النور : ٤٠).
البحر اللّجّيّ هو البحر العميق ؛ كشفت علوم البحار في النصف الثاني من القرن العشرين أن في البحار العميقة وعلى عمق ٣٠٠٠ متر أمواجا عاتية قد يصل طولها إلى بضعة كيلومترات وارتفاعها إلى مائة متر ، وأنه على عمق ستين مترا عن سطح البحر يصبح كلّ شيء مظلما في البحار. كما أن هناك أنواعا من السّحب التي تعكس ضوء الشمس بكامله ، ومن يقرأ الوصف القرآنيّ للظّلمات التي تغشى سطح البحر ولججه يوقن أن الوصف القرآنيّ أعلاه لظلمات البحر لا يمكن أن يصدر عن رجل لا يحسن العوم ولا القراءة ، عاش حياته في الصحراء ، ولم يعان البحر ولججه وأمواجه وسحبه السّود ، بل هو وصف من الله العليم الخبير. وفي ما يلي بعض التفاصيل العلمية كما أوجزناها :
ظلمات البحر المتراكمة : يتألف ضوء الشمس الذي يسمح لنا برؤية الأشياء من سبعة ألوان مرئية هي : الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق والنّيلي والبنفسجي التي تشكّل طيف الضوء ، وعند ما تضرب أشعة الشمس صفحة البحر ينعكس البعض من أشعتها ويدخل البعض الآخر في مياهه التي تعكس بعضا منها وتمتص تدريجيّا مختلف الألوان المتبقية بحيث لا يبقى شيء من ألوان الضوء في أعماق تتجاوز ستين مترا عمقا عن سطح البحر :
ـ فعلى عمق يتراوح بين عشرة أمتار وعشرين مترا عن سطح البحر تمتص المياه اللون الأحمر ثم البرتقالي من ضوء الشمس ، فتنشأ ظلمة أولى بالنسبة للون الأحمر والبرتقالي بمعنى أننا لا نستطيع أن نرى الأشياء ذات اللون الأحمر والبرتقالي بعد عمق يتجاوز عشرة أمتار تحت سطح البحر.
ـ وعلى عمق عشرين مترا عن سطح البحر تمتص مياهه اللون الأصفر فتنشأ ظلمة ثانية ، بمعنى أننا لا نستطيع أن نرى الأشياء ذات الألوان الأحمر والبرتقالي والأصفر على عمق يتجاوز عشرين مترا عن سطح البحر.
